في عالم الساعات، ثمّة ساعة جديدة تسجّل أرقاماً قياسية كلّ أسبوع

By CAM WOLF
06 September 2018
 ساعة

 ساعة "أوميغا" للنجم إلفيس بريسلي الصورة من Philips.com

هذا هو السبب في ازدهار سوق الساعات الكلاسيكية

في 13 مايو في جنيف، سويسرا، طُرِحت في المزاد ساعة "أوميغا" كانت في االسابق ملكاً للنجم إلفيس بريسلي. وهي ليست مجرّد ساعة من مقتنيات إلفيس بريسلي، بل هي الساعة التي أهديت إلى ملك الروك أند رول عندما أصبح أول إنسان في التاريخ يبيع 75 مليون أسطوانة، وقد حُفِر اسمه على ظهرها. كانت تلك مسألة بالغة الأهمية في ذلك الوقت. أما اليوم، فيقول بول بطرس، رئيس قسم الساعات لمنطقة القارة الأميركية في دار مزادات فيليبس، التي باعت ساعة إلفيس بريسلي المذكورة: "كانت هذه أهم ساعة تطرح في السوق من بين مجموعة ساعات إلفيس بريسلي." كان بطرس على الهاتف يتحدّث مع أحد عملائه عندما بدأت المزايدة بمبلغ 0 دولار. ولكن المزايدة لم تبق على تلك الحال أكثر من بضع ثوان فقط، حيث لم يلبث أن عرض صاحب الصوت على الطرف الآخر من الخط 250,000 فرنك سويسري (حوالي 251,676 $) ثمناً لها. من هناك تصاعدت الأمور، ولم يمض وقت طويل حتى فاز زبون شركة "بطرس" بساعة "أوميغا" مقابل 1,812,500 فرنك سويسري (1,824,652 دولاراً)، محطّماً بذلك الرقم القياسي لأغلبية ساعات أوميغا التي سبق بيعها في أيّ مزاد علني.

في ذلك اليوم تحديداً، بيعت ساعة صنعتها خصيصاً لهذه المناسبة دار الساعات "إي لانغيه آند صونه" المعروفة بصناعة الساعات ذات التعقيدات العالية بإصدارات ذات عدد محدود، بمبلغ يقارب $858,216  محقّقة الرقم القياسي كأغلى ساعة من دار إيه لانغيه آند صونه على الإطلاق. وقبل أيام معدودة، بيعت في موناكو ساعة "تاغ هيور" بمبلغ €97,740 أو $114,053. طبعاً، هذه بدورها حقّقت رقماً قياسياً آخر كاغلى ساعة من تلك العلامة. ولان أشخاصاً كثر في العالم يملكون من المال ما لا يمكن أن يتخيّله معظم الناس، نجد العديد من الأمثلة التي تدلّ على وجود سوق للساعات شدبدة الازدهار. وفي الإطار ذاته، ساعة من باتيك فيليب بلاتينية بعقارب من الذهب وميناء من توقيع تيفاني أند كو. تحمل الرقم المرجعيّ 2526 (ثمّة رقم محدد لكلّ واحدة من ساعاته)، أصبحت أغلى ساعة من ذلك النوع المميّز تباع على الإطلاق. أما في جنيف، فقد بيعت أغلى ساعة "أوميغا سبيدماستر" بمبلغ $408,459، بينما بيعت ثاني أغلى ساعى رولكس قاطبة، وهي ساعة من الذهب الأبيض معروفة باسم "ذا يونيكورن"، بمبلغ $5,940,680. فالواضح ان سوق الساعات يحطّم الأرقام القياسية بالجملة على طريقة العدّاء العالمي "يوسين بولت". والسؤال هنا: لماذا الآن تحديداً؟ بعدما تحّدثنا إلى مجموعة من الخبراء في هذا المجال، أتينا ببعض الأسباب المحتملة.

تأثير بول نيومان

في حال لم يصلك الخبر، بيعت ساعة اليد الأغلى في العالم في مزاد علني قبل عام تقريباً، في شهر أكتوبر الماضي. تلك الساعة التي سجّلت رقماً قياسياً، تُعرف في مجتمع الساعات باسم "بول نيومان دايتونا"، تيمّنا باسم الممثل والمتاسبق الراحل، حيث كانت هذه الساعة الخاصة ملكاً لنيومان نفسه. وفي ليلة 26 أكتوبر، رسا المزاد العلني على مبلغ 17و8 مليون دولار. وبعد مرور ثمانية أشهر، لا تزال أصداء ذلك الحدث تتردد في جميع أنحاء عالم الساعات.

يقول يونى بن يهودا، كبير مسؤولي التسويق بمتجر نيو ستوك سيتي بمدينة نيويورك: "عندما تحصل ساعة مثل بول نيومان دايتونا على مثل ذلك الاهتمام، يعمد الكلّ إلى البحث في أدراجهم عن شيء مماثل". والأمر فعلاً مثل حلقة تلفزيونية مشحونة من برنامج التحف الشهير Antiques Roadshow، حيث نشاهد أصحاب الأغراض العتيقة بعد أن يصلهم خبر بيع ساعة بمبلغ 18 مليون دولار، وهم يبحثون في مجموعاتهم لمعرفة ما لديهم، فمن يدري؟ لا أحد يعرف القيمة التي قد يحملها غرض ورثته عن أقربائك. أو، بالنسبة لهواة جمع الساعات الذين يعرفون بالضبط ما يملكونه، فإن القوّة العظيمة التي اكتسبتها سوق الساعات في الآونة الأخيرة، من شأنها أن تقنع شخصاً ما بالانفصال عن قطعة هامة للغاية. في الواقع، هذا بالضبط ما حدث مع "أوميغا" التي كانت ملكاً للراحل إلفيس بريسلي. ويقول بطرس: "رأى مالك ساعة "أوميغا" النتائج التي حقّقتها ساعة نيومان، وقال لنفسه: لقد حان الوقت للتفكير بجدية بطرحها للبيع في المزاد."

الساعات حاضرة بقوّة على الإنترنت

بالتأكيد ، يمكن لأي شخص ارتداء ساعة. لكن ثمّة معايير مرتفعة بشكل لا يصدق للمبتدئين المهتمين بالتاريخ والمصدر - الأشياء التي تجعل الساعات القديمة ذات قيمة كبيرة. ف معظم الساعات القياسية لا تحمل ألقاباً جذابة مثل Paul Newman’s Paul Newman أو The Unicorn. في كثير من الأحيان، لديها أسماء عادية يمكن نسيانها، عدا عن كونها بعيدة عن الوضوح: هل هي  Submariner أو Seadweller؟ - أو أسوأ من ذلك، حيث قد تحمل اسماً عبارة عن رقم مرجعي معين. وحتى إذا كنت تعرف أنك مهتم بساعة رولكس دايتونا، فستظل بحاجة إلى معرفة أنه لا يتم صنع جميع دايتونا للحصول على صفقة جيدة. (الأكثر طلباً هي تلك التي تحتوي على "الميناء الغريب" الذي يعكس تصميم لوحة القيادة في السيارة). ثم، بالطبع، يجب أن تتأكد من أن الساعة التي تحصل عليها ليست مزيّفة وأن فيها جميع أجزائها الأصلية. محاولة فرز كل هذا على الإنترنت يمكن أن تكون مرهقة – هذا الموضوع مثلاً الذي نشره موقع الساعات Hodinkee حول الأرقام القياسية التي حققتها ساعة بول نيومان دايتونا أشبه بنص من كتاب مدرسي سميك. فتخيّل محاولة فهم كل التفاصيل الدقيقة من دون التسلّح بالإنترنت في جيبك الخلفي.

"The Unicorn" Rolex /الصورة من /Phillips.com

يقول بطرس: "قبل ظهور الإنترنت في التسعينيات، كانت هواية جمع ساعات اليد تنمو، لكن الناس كانوا يحتفظون بمعلوماتهم حول الساعات بحرص من دون أن يشاركوا أحداً، لأنهم كانوا يعرفون أن المعرفة قوّة. ثم وصلنا غلى منعطف قويّ مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، فيسبوك، وإنستغرام، والمدوّنات. هذه العوامل الثلاثة أخذت توفّر كمّاً هائلاً من المعلومات وبالتالي اتّسع مجتمع الساعات أضعافاً مضاعفة." فجأة، أصبح بإمكان أيّ شخص مهتمّ بالساعات أن يحصل على المعلومات بسرعة وسهولة. ليس هذا وحسب، بل بات يمكن للمشترين المهتمين، العثورعلى الساعات المباعة في المزادات السابقة لفهم قيمة قطعة ما بشكل أفضل. يقول بن يهودا: "كلما زاد عدد المواقع التي تهدف إلى تثقيف المستهلكين ومحبي الساعات وهواء الجمع، أصبح هؤلاء أكثر قوة. وكلما زاد تمكّنهم، ازدادوا جرأة لإنفاق 100,000 دولار".

فكلما زاد عدد الأشخاص المستعدين لدفع مئات الآلاف، ازداد حجم السوق بشكل كبير. وهنا يقول جوناثان داراكوت، الرئيس العالمي للساعات لدى بونهامز، دار المزادات المسؤولة عن بيع ساعة تاغ هيوير بمبلغ قياسيّ: "أصبحت سوق الساعات أكثر تطوّراً مما كانت عليه السوق العادية وذلك بسبب المعلومات المتوافرة." ويضيف بن يهودا: "إنه نمو مطّرد نشهده الآن بتصاعد عمودي ثابت."

الساعات هي الطريقة الأكثر متعة للتباهي

مع وجود اقتصاد عالمي بوضع أفضل من أي وقت في التاريخ الحديث، خصوصاً بالنسبة لكبار الأثرياء، يشعر القيّ/ون على دور المزادات بأن المشترين باتوا أكثر اهتماما بالمقتنيات الملموسة مثل الساعات. ويقول بطرس: "كان الاقتصاد في جميع أنحاء العالم في وضع جيّد، والناس عندما يكونون مرتاحين أو عندما يرغبون في الحصول على القليل من المرح الذي توفرّه زيادة الدخل المتاح، فهم يشعرون بالارتياح لشراء شيء ملموس وليس مخزّناً."

وينطبق ذلك بشكل خاص على الأغراض القيّمة مثل الساعات، والتي توفر للمشترين فرصة التباهي في أي وقت وأي مكان. ويضيف بطرس: "يمكن لساعة يد كبيرة أن ترافقك في الداخل كما في الخارج، وذلك عل عكس التحف الفنية." شراء قطعة فنية باهظة الثمن يتطلب من صاحبها أن يدعو الناس أكثر من أجل أن يتباهى بها أمامهم، من يحتاج ذلك؟ ويتابع بطرس: "السيارة، عليك أن تضعها في المرآب أو أن تركنها عند دخولك إلى غرفة الاجتماعات." أما الساعة فتتطلب فقط التفاتة منك نحو معصمك لتقول: هذا الغرض القديم؟ مجرّد ساعة كانت ملكاً لإلفيس بريسلي.

وبينما كنت أقوم بمحادثتي مع بطرس، ذكر أنه كان في طريقه إلى المطار لحضور مزاد ساعات فيليبس في هونغ كونغ. توقفنا عند ذلك الحدّ، وذهبتُ للبحث عن الساعات التي سيتمّ بيعها بالمزاد في نهاية الشهر. مررت بساعات رولكس من المعدن المضاد للصدأ، وساعة باتيك فيليب من الذهب الوردي، وساعة غروبل فورسي تبدو وكأن وجهاً آخر أخذ ينمو فوق وجهها. في عالم الساعات، ما من رقم قياسي آمن، فهذه الساعات اللماعة، والغريبة، والمذهلة، كلها مرشّحة لتحطيم الأرقام القياسية. كلها، بدون مبالغة.

المقال من GQ US