التقارب نحو المساواة بين الجنسين في الشرق الأوسط

By ماريّا القاسم
27 November 2018
في حين تؤكد دراسة أجرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن العديد من الرجال في العالم العربي ما زالوا يعتقدون أن النساء لا يجب أن يعملن، فإن الواقع آخذ في التحول.

قبل بضعة أشهر، في جميع أنحاء العالم العربي، كانت الأسر العربية منشغلة تماماً ببداية العام الدراسي الجديد. عولى الرغم من التحديات التي تواجه وجود أطفال في سن المدرس، فثمّة طاقة لا يمكن إنكارها تعيشها الأسر في هذا الوقت من العام.

هذه المرة ، كجزء من مبادرة وطنية جديدة من قبل الحكومة الإماراتية، يمكن للوالدين في الإمارات قضاء ثلاث ساعات مع أطفالهم في اليوم الأول في المدرسة، في محاولة لتعزيز الروابط العائلية.

وبينما كنت في طريقي إلى مكتبي بعد أن أوصلت ابني إلى المدرسة في اليوم الأول، لاحظت أن جدار استقبالنا كان مغطى بصور لزملائي، كل منهم يبتسم بفخر مع أبنائه وبناته في الزي المدرسي. كان الوالدان في الصور ذكوراً وإناثاً على حد سواء، وهي إشارة بحجم الصورة على تغيير الأدوار بين الجنسين في المجتمعات العربية. بدا الآباء، وهم يبتسمون بنفس زهوّ الأمهات، متلهفين للمشاركة كأهل، وربما أكثر مما كان هليه آباؤهم أنفسهم.

إنه تقدّم صغير يستحق الانتباه. ففي الإمارات العربية المتحدة، تسهم الأمهات العاملات بشكل كبير في تنمية البلاد، حيث تشكل النساء حالياً 65 بالمائة من القوى العاملة في القطاع العام.
وبينما تسلط هذه المبادرات الضوء على التقدم الذي أحرزناه في ما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، يجب أن نعترف بأن هذا للأسف لم يصبح المعيار في العالم العربي. في الوقت الحالي، يبقى استثناء سياقيًا في الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي ، أجرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أول دراسة على الإطلاق عن الرجال والذكورة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تم استطلاع رأي عشرة آلاف رجل في جميع أنحاء مصر والمغرب ولبنان وفلسطين، في محاولة لمعرفة المزيد عن آراء الذكور تجاه النساء.

على الرغم من أن النتائج لم تكن مفاجئة للنساء، اللاتي اعتدن على أشكال التحيز مقصودة وغير المقصودة ضدهن، كان من المؤسف تأكيد أن التعليقات المتحيّزة الموجودة على المنصات الافتراضية (وغير الافتراضية) كانت في الحقيقة، تمثّل الواقع الأوسع في العالم العربي.

ووجدت الدراسة ، التي تزعم الأمم المتحدة أنها أكبر دراسة متعددة البلدان من نوعها في المنطقة، أن نصف الرجال الذين شملهم الاستطلاع فقط لديهم آراء إيجابية حول النساء المتزوجات اللاتي يعملن خارج منازلهن. حتى داخل منزل العائلة، يسيطر الرجال على القرارات المنزلية الرئيسية.

ولعل أهم النتائج هو أنه في حين أن النساء الأصغر سناً لديهن وجهات نظر أكثر تقدمية مقارنة بالنساء الأكبر سنّاً، إلا أن المواقف تجاه النساء لا يبدو أنها تختلف عبر الفئات العمرية الذكورية في مصر والمغرب والأراضي الفلسطينية. لم يكن هناك تغيير واضح في الأجيال - ولا توجد موجة تقدّمية واضحة في الأفق.

في البداية ، تبدو هذه النتائج قاتمة. ومع ذلك ، فإن الكثير من نتائج الدراسة يترك مجالًا للأمل. ولا يحتاج الكثير منا إلى قراءة التقرير بأكمله ليدرك أن بعض الرجال العرب لديهم مواقف إيجابية متزايدة تجاه المرأة.

إذ أظهرت الدراسة أن شريحة كبيرة من الرجال أيدت بعض أبعاد مساواة المرأة وتمكينها. وفي مصر ، أيد 74٪ من الرجال الرواتب المتساوية للجميع، وكان 86٪ منهم على استعداد للعمل مع زميلاتهن. وعبر البحر الأحمر، في الإمارات العربية المتحدة، دفعت مسيرة التقدم نحو تحقيق المساواة بين الجنسين مؤخراً إلى تشريع المساواة في الأجر.

هذه الاستثناءات - وهي همسات التغيير في العالم العربي - تمثل طريقاً إلى الأمام. من هذا، يمكننا استخلاص أنماط خلفية وسلوكية يمكن تكرارها بشكل منهجي لجعل تحويل النموذج إمكانية واقعية.
والعوامل المرتبطة بمواقف الرجال التقدمية تجاه المساواة بين الجنسين واضحة. فالتعليم وتأثير الأسرة هما أفضل العوامل الحافزة للتغيير. كما أن التدخلات الحكومية بأشكال مختلفة - الدفع من أجل تعليم أفضل لكلا الجنسين، بالإضافة إلى الاستثمار في فهم التحيزات الواعية وغير الواعية وجذورها - ستقودنا أيضًا في الاتجاه الصحيح.

كما يظهر البحث أن الرجال الذين تعمل زوجاتهم خارج المنزل أكثر عرضة للمشاركة في الأعمال المنزلية ومسؤوليات الوالدين. وهذا يشير إلى الإمكانية الهائلة لتحقيق نتائج أفضل للمساواة بين الجنسين من خلال تعزيز عمل المرأة خارج منزلها - وخاصة في منطقة لا يوجد فيها سوى واحدة من كل أربع نساء يفعلن ذلك.

لم يعد الجدل حول الجنسين يتعلق بالمرأة وحدها. فمهارات المرأة المتأصلة والهبات الطبيعية ضرورية لازدهار الاقتصاد العربي والمجتمعات العربية على حد سواء. وهذه الدراسة إن لدت على شيء، وايضاً تجاربنا الشخصية، فإن ذلك التعصب ضد النساء أحيانا يصم الآذان.

وإذا كان لدينا أي أمل في سد الفجوة بين الجنسين وتحقيق مزيد من المساواة للمرأة، فنحن نحتاج حقاً إلى أن يكون كلا الرجال والنساء معاً بلا هوادة في دعمهم للقضية. وبدون أبطال المساواة بين الجنسين في المنطقة، لا يسعنا إلا أن نحاول حتى الآن سد الفجوة. بدون أبطال من الرجال، لا يمكننا أن نسوّي قاعدة الانطلاق.

ماريّا القاسم كاتبة من دبي