أبو حمدان في مشروعٍ جديد

By Rand Al Hadethi
04 June 2020
أبو حمدان، المعروف أيضاً باسم Warchieff (ممثل ومبدع، الرياض)
Photography by Prod Antzoulis

أبو حمدان، المعروف أيضاً باسم Warchieff (ممثل ومبدع، الرياض)

الممثل السعودي يرى في البقاء في المنزل فرصة رائعة لتطوير الذات

أبو حمدان، أو Warchieff كما يعرفه البعض، هو ممثل سعودي يتميز بأسلوبه الإبداعي الفريد والغريب في ذات الوقت. شارك مرتين في عروض تم بثها على شبكة نتفليكس، ولديه 4 مليون متابع على إنستغرام. ويشتهر أبو حمدان بحسّه الفكاهي وطابعه الفريد، سواء خلال مشاركته في مهرجان صاندانس السينمائي عن دوره في فيلم الفضائيين العرب، أو أثناء دوره في فيلم "وسطي" المستوحى من أحداث حقيقية جرت في المملكة العربية السعودية. وإذا كانت الحياة في ظل هذه الإجراءات الاحترازية قد علمته شيئاً - باستثناء أنه يستغرق وقتاً طويلاً ليقرر ماذا سيأكل – فهو الشعور بالامتنان للتفاصيل الإيجابية التي تحيط بنا وعدم الاستهانة بها. وقال: "لا أواجه الآن أي صعوبات في التأقلم مع الظروف الحالية. والحقيقة أننا لم نكن نقدّر الكثير من الأشياء التي نملكها حق تقدير، وكنا نسلم بوجودها جدلاً. ولكن الآن، اتضح لنا جيداً أننا لم ندرك قيمتها الحقيقية في السابق".

هلا أخبرتنا عن روتين حياتك أثناء البقاء في المنزل؟

أنا من الأشخاص الذين لا يسمحون بما يحدث حولهم بالتأثير على حياتهم الشخصية، حيث أحاول دائماً تجاهل ما يجري في الخارج والتركيز على نفسي وما يسعدني، وذلك من خلال اتباع روتين يومي مليء بالأنشطة مثل عزف الموسيقى. وأنا مدرك أن هذا الوضع قد لا ينتهي قريباً، لذا من الأفضل محاولة الاستمتاع بهذا الوقت الذي أقضيه في المنزل، سواءً بمشاهدة الأفلام التي لم أشاهدها بعد، أو قضاء بعض الوقت على ألعاب الفيديو. هذه هي الأنشطة الرئيسية التي أمارسها يومياً. ألعاب الفيديو والأمور الترفيهية.

ماذا تفعل خلال اليوم؟

استيقظ أحياناً في الساعة 11 صباحاً، وأحياناً في الساعة 6 صباحاً. وأسكن مع صديقي شندي في ذات المنزل ونقضي الكثير من الوقت في التفكير ماذا سنأكل اليوم. وبعدها أجلس قليلاً أشاهد الفيديوهات، وأحاول في بعض الأحيان تعلّم شيء جديد عبر الإنترنت. ومن ثم أقضي بعض الوقت على ألعاب الفيديو قبل ممارسة بعض التمارين الرياضية. وفي بعض الأحيان نقوم بالشواء في فناء المنزل. وأحاول تغيير هذا الروتين في بعض الأحيان لأتجنّب الملل، ولكنه غالباً ما يكون ذاته كل يوم.

هل تتبع أي نظام للعناية بنفسك أثناء البقاء في المنزل؟

أحاول اتباع روتين بسيط يشغلني عن كل ما يحدث في العالم الخارجي. وعندما أشعر بالانزعاج أحاول مشاهدة شيء يجذبني ويساعدني على التركيز، مثل برنامج وثائقي أو فيلم، أو لعبة فيديو لم تتسنَّ لي الفرصة لتجربتها من قبل. فمثل هذه العادات البسيطة تجعلني أوجه طاقتي نحو أمور تثير اهتمامي أكثر.

ما الذي تعلمته خلال الأشهر القليلة الماضية؟

في الحقيقة أدركتُ جيداً كم أن البشر ضعفاء ويفتقرون إلى الذكاء. ضعفاء لأننا لم نعرف حتى الآن كيف نتعامل مع مثل هذا الوضع بعد تفشي فيروس كورونا المستجد. ونفتقر إلى الذكاء لأننا نحن من تسبَّب بهذه الكارثة في المقام الأول.

كيف تتواصل مع العائلة والأصدقاء والعالم الخارجي؟

أنا على تواصل دائم مع عائلتي عبر الهاتف، وأحياناً عبر مكالمات الفيديو. وأكثر ما يريحني خلال هذه الفترة هو غياب السؤال المعتاد "أين كنتَ كل هذه المدة؟". ويسعدني أنني قادر على إنجاز شيء مفيد خلال هذه الظروف، وهذا ما يصعب على الكثيرين فعله أو حتى إدراكه. كما سمحت لي هذه الظروف بالتركيز على العديد من الأمور دون أن يشتت أحد انتباهي.

هل تشعر أن البقاء في المنزل ساعدك في تنمية مواهبك الإبداعية؟

في الحقيقة أشعر بأن مواهبي الإبداعية تتطور أكثر عندما أخرج والتقي بأشخاص جدد. ففي السنوات الأخيرة، سافرتُ كثيراً وتعرفت على العديد من الأشخاص. وأصبح ذلك جزءاً من حياتي العادية، حيث كان له دور كبير في توسيع آفاق تفكيري. ولكن في نفس الوقت، يسمح لنا هذا التباعد باستكشاف الكثير من الأمور عبر الإنترنت، والتي لم نكن نعلم بوجودها مسبقاً، حيث تفتح لنا مجالات لم نعرف عنها شيئاً أبداً.

هل عملت على أية مشاريع جديدة أثناء فترة البقاء في المنزل؟

بدأتُ أنا وشندي سلسلةً جديدة تدعى Jazzy Spa Sounds والتي نبثها على منصة Twitch. وقد تكون الكثير من هذه اللقطات غير هامة على الإطلاق، ولكننا في بعض الأحيان نعزف الموسيقى. كما نتعلم حالياً كيفية دمج الأغاني والموسيقا باستخدام جهاز DJ، وهناك تعاون مع علامة ليه بنجامين للأزياء، حيث طلبوا منا بثّ ساعة كاملة من موسيقى DJ بشكل مباشر عبر صفحتهم على إنستاجرام.

إذاً، يمكننا القول بأنكم بدأتم العمل على مشروع لإطلاق علامة للتسجيلات الموسيقية أثناء فترة البقاء في المنزل؟

نعم، تماماً. ونخطط حالياً لبث المزيد من الموسيقى عبر الإنترنت، وخاصة في فترة البقاء في المنزل.

ما هي رؤيتكم بالنسبة لسلسلة Jazzy Spa Sounds؟

كنت أعمل على بعض المشاريع، إلا أنني اضطررت إلى إيقافها حالياً، حيث لا يمكننا مقابلة أي من الفنانين لبدء التسجيل. فهناك الكثير من الأشياء التي تأثرت بهذا الإغلاق الكامل، ولكن يمكننا اعتباره كفرصة للقيام بشيء أفضل وتطوير مهاراتنا.

انتقلتَ من إطلاق المحتوى الفكاهي والساخر على منصة سناب شات إلى أعمال أخرى على شبكة نتفليكس، ماذا تخبرنا عن هذه التجربة؟ وكيف صقلت مهاراتك؟

في الحقيقة، إنها تجربة متكاملة وكل جزء منها له دور في صقل مهاراتي. في البداية، بدأتُ بإنشاء مقاطع الفيديو على منصة إنستغرام، ومن ثم تعرفت على أشخاص آخرين يقومون أيضاً بصنع الفيديوهات، وبدأنا العمل سوياً على تصوير المقاطع ونشرها. وبعد ذلك بدأت تجربتي مع سناب شات، فهذه المنصة منحتني الفرصة لإظهار مهاراتي في التمثيل. وكما أخبرتك، كل تجربة تكمل الأخرى. فهناك إنستغرام وسناب تشات والسينما، جميعهم بالنسبة لي عبارة عن تجربة متكاملة. فعندما صورنا فيلم "وسطي" في عام 2016، اعتقدت في البداية أنها تجربة جميلة وممتعة تعلمت منها الكثير، ولكن اعتقدت أيضاً أنها لن تشق طريقها إلى الشاشة أبداً. كان هناك عدد قليل من العروض، أحدها في لوس أنجلوس، ولكن بالرغم من ذلك، كنت قلقاً أنه سيكون فيلم حصري وسيتم عرضه في أماكن محددة ولن يتسنى للجميع مشاهدته. ولم أتوقع أبداً أن فيلماً شاركتُ فيه منذ 4 سنوات سيحقق صدى كبيراً الآن لدرجة أنه سيتم عرضه على منصة نتفليكس. وكنت سعيداً جداً عندما حصل ذلك.

تتمحور العديد من أعمالك حول المواضيع الاجتماعية الحساسة والتطرّف الموجود في المنطقة، وخاصة في المملكة العربية السعودية. كيف تحاول تناوُل هذه المواضيع من منظورك؟

في الحقيقة نادراً ما يتم التطرق لهذه المواضيع. وبرأيي أن المخرج مشعل الجاسر هو أحد الأشخاص الذين نجحوا بذلك بشكل مبدع وذكي. فهو يسلط الضوء على هذه المواضيع الحساسة ببراعة وإتقان، ومن خلال أعمال أشخاص مثله، يمكننا التعامل مع مثل هذه المواضيع بشكل أفضل. فهو قادر على فتح المجال لنقاشها بأسلوبٍ سلس ومقبول.

نلاحظ أن التراث الخليجي هو عنصر أساسي في المحتوى الذي تقدمه، ويعرض الكثير من التفاصيل غير المعروفة للعالم الخارجي. كيف تخطط لتطوير هذا الجانب أكثر في أعمالك؟

تضم المنطقة الكثير من الأشياء والتفاصيل التي لم يتم عرضها أو التعريف بها في الخارج، مثل حس الفكاهة وبعض السلوكيات التي يتمتع بها سكان الخليج عامة والسعوديون خاصة. وهناك الكثير من الأمور التي يمكننا التعبير عنها بطريقتنا الخاصة، وبشكل ينسجم مع المعايير العالمية في الوقت ذاته. فأنا شخصياً أفضل أن نقوم نحن بالتعريف عن بيئتنا عوضاً عن قيام شخص غريب بهذه المهمة، خصوصاً وأننا نمتلك العديد من المواهب القادرة على القيام بذلك بشكل إبداعي. وأنا أؤكد على ضرورة أن يقوم أبناء هذه البيئة بنقل تراثها إلى العالم بأنفسهم.

كيف ترى مستقبل قطاع المحتوى الترفيهي في المملكة العربية السعودية خاصة، والشرق الأوسط بشكل عام؟

يشهد قطاع الترفيه بشكل عام تغيرات متسارعة، ولكن مع ذلك، لا يزال هناك أشخاص غير مدركين للقيمة الحقيقية لهذا القطاع، أو لا يقبلون أنه غير محدود بمكان أو زمان. لنأخذ نتفليكس على سبيل المثال. فهي توفر المحتوى الترفيهي الذي يمكننا الاستمتاع به في أي وقت ونحن في المنزل، وبأسلوبٍ دائم التطور والتوسّع. وفي الوقت الذي توقفت فيه الكثير من القطاعات الآن، يواصل قطاع الترفيه نموه وتطوره. وسيشهد هذا القطاع المزيد من الأفكار الرقمية المبتكرة والتعاون على المشاريع المختلفة. لذا يجب أن يدرك الخليجيون أن المحتوى الترفيهي لا ينبغي أن يبقى مقتصراً على مجتمعاتنا المحلية، بل يجب أن يكون هناك المزيد من التعاون مع مواهب مختلفة من حول العالم.

كيف كانت الحياة في الرياض منذ تم تطبيق إجراءات الإغلاق والبقاء في المنزل، وبرأيك كيف ستتغير حالما يتم رفع هذه الإجراءات؟

أعتقد أن هذا الوضع الذي نعيشه حالياً جعل الناس أكثر تواصلاً مع بعضهم البعض، وخاصة مع عائلاتهم. وأعتقد أن الطريقة التي اعتدنا التواصل بها مع بعضنا ستكون مختلفة قليلاً، وأقل تلامساً. وأنا في الحقيقة من أولئك الأشخاص الذين يغسلون أيديهم عشرات المرات يومياً، والآن أصبحت أغسلها مئات المرات. لذا أعتقد أن الأشخاص سيصبحون أكثر اهتماماً بنظافتهم الشخصية بعد كل ما شهدناه مؤخراً.

أخيراً، ما هو أول شيء ستقوم به عندما يتم رفع إجراءات التباعد والبقاء في المنزل؟

على الرغم من عدم وجود الكثير من الأماكن العامة في الرياض، إلا أن المكان المفضل لدي هو المتنزه. لذا سآخذ بساطاً وبعض الطعام وأجلس هناك حتى غروب الشمس.

ملاحظات المحررين: تم تحرير هذه المقابلة وتعديلها بغرض توضيحها واختصارها.