نجم الغلاف, رامي مالك, موضة, مقالات

رامي مالك نجم غلاف مجلة GQ الشرق الأوسط

By ADAM BAIDAWI
01 October 2018
لا يتوجب على رجل الغد العصري أن يتغير بشكلٍ كامل مع المفاهيم، بل يجب أن يكون تقليدياً. تماماً كما هو الحال مع الممثل رامي مالك، الذي على الرغم من الشهرة الكبيرة التي اكتسبها في الغرب، إلا أن حبه لبلده الأم مصر لا يزال راسخاً في قلبه.

في أواخر عام 2017 وفي مكانٍ ما في إنكلترا، يتقدم مالك على خشبة المسرح، وبجانبه مجموعة من المصورين الاستعراضيين الذين يتتبعون طريقه بكاميرات دعائية. يرفع مالك قبضة يده عالياً ثم يبسطها، لتظهر عشرات الآلاف من التعابير غير المرئية في راحة يده.

إنه اليوم الأول من تصوير فيلم "بوهيميان رابسودي" الذي يتحدث عن السيرة الذاتية لفرقة الروك البريطانية "كوين". لا يلزمك أن تشعر وكأنها حفلة "لايف إيد" الأكثر شهرةً لفرقة "كوين"، كما لا ينبغي لك أن تتخيل أن رامي مالك هو ذاته فريدي ميركوري، على الرغم أدائه الرائع في طريقة تحريك ساقه، ورشاقة جسمه على المسرح.

لو سألت مالك قبل ستة أشهر عن دوره هذا، فربما سيخبرك بأنه خائف ومرتبك بعض الشيء، نظراً لأن هذا النوع من الأفلام يخضع لمستوى قاس من التدقيق، كما أن الرهان على نجاح مشروعٍ كهذا ليس بالأمر السهل، لأنه يجسد أعظم الفنانين الذين أدوا أدوارهم بنجاح على خشبة المسرح، وربما يؤثر سلباً على المسيرة المهنية للمثل. قبل ستة أشهر أيضاً، وقبل قبوله لهذا الدور، كان مالك ينظر إلى التحضيرات وجلسات التصوير وكأن أحدهم يهمس في أذنه ليقول له: "لا تؤدي هذا الدور".

رامي مالك

ساعة Vacheron Constantin السعر عند الطلب، قميص Givenchy السعر عند الطلب، سروال Alexander McQueen السعر 4.352 درهماً، جزمة Saint Laurent السعر 7.950 درهماً

ولكن، إن لم تكن تعرف شخصية رامي مالك جيداً، فسنخبرك عنها منذ اليوم الأول لعمله الأبرز في حياته المهنية، عندما أخذ على عاتقه لعب دور البطولة.

إذا كنا نعيش في عصر الضجيج والصخب، عصر الآراء المفرطة، عندها قد يكون رامي مالك أكثر المشاهير هدوءاً في عام 2018. فهو ليس خجولاً، ولا يتشبث برأيه، ولكنه هادئ بطبعه. (في مقابلة نُشرت الشهر الماضي، وصفته صحيفة نيويورك تايمز على أنه متردد للغاية في الحديث عن شخصيته).

ظهر مالك للمرة الأولى في مشهدٍ واحد في المسلسل الدرامي "بنات غليمور"، ومن ثم في مسلسل الإثارة "24"، قبل أن يظهر لعدة مرات في السلسلة الكوميدية "ليلة في المتحف". اكتسب رامي خبرة كبيرة خلال تلك الأعمال من خلال احتكاكه مع بعض الشخصيات الكبيرة في هذا المجال على غرار ستيفن سبيلبرغ، توم هانكس، توماس أندرسون وسيمور هوفمان.

وبعد تلك الأدوار المختلفة، اكتسب مالك شهرةً واسعة من خلال مسلسل "السيد روبوت"، حيث أظهر قدراً كبيراً من موهبته وإمكانياته الرائعة، ويعود الفضل في ذلك إلى المخرج سام إسماعيل، وهو مواطن مصري أمريكي نشأ في كنف أسرة مسلمة في نيوجيرسي، وقدم مجموعة من الأعمال المستوحاة جزئياً من مشاعر الغربة التي شعر بها في أمريكا.

تعاون هذا الثنائي بشكلٍ ناجح في "السيد روبوت"، وهو ما منح مالك بالإجماع النجومية والشهرة، وكان هذا الفيلم نقلة نوعية في مسيرته المهنية من لعب الأدوار الناشئة إلى لعب دور البطولة.

تم عرض هذا المسلسل لأول مرة عام 2015 كعمل ذو قيمة فنية عالية، ليشبه إلى حدٍّ ما مسلسل "ماد مِن" الذي عُرض على التلفاز لفئة محددة من المشاهدين وذلك بسبب خاصية نظام الكيبل، مع تألق لافت على مستوى التمثيل والإخراج. يظهر مالك في هذا الفيلم على أنه مخترع موهوب مصاب بجنون العظمة، ولديه قدرات كبيرة في استخدام التكنولوجيا والقرصنة، وذلك في إطار الدور الذي رسمه له ببراعة المخرج إسماعيل.

ومن المثير للاهتمام، أن النجاح عندما يتحقق بعد الكثير من الانتظار والترقب، يأتي بخطوات متسارعة وغير متوقعة، وهو ما حصل مع مسلسل"السيد روبوت".

بدأت الشهرة عبر تويتر، ثم من خلال النقّاد. وبعد أن شاهد روبرت داوني جونيور العرض، تواصل مع مالك عبر البريد الإلكتروني، ( لم يصدق مالك أن المرسل هو جونيور) قائلاً: "لقد قمت بالرد على رسالته بشكلٍ مناسب، قبل أن تصلني رسالة أخرى عبر البريد الإلكتروني أيضاً".

من خلال أدائه الاستثنائي على مدار موسمين في "السيد روبوت"، حاز مالك على جائزة إيمي الأمريكية لأفضل ممثل رائد، حيث أبهر الحضور بملابسه الأنيقة مع عطر "ديور" الرائع في حفل توزيع الجوائز، وهي المرة الأولى منذ 20 عاماً التي يفوز بهذه الجائزة ممثل من خارج أصحاب البشرة البيضاء.

على الرغم من مجموعة الإنجازات التي حقّقها منها "بوهيميان رابسودي"، إلا أن رامي مالك ظل هادئاً. فهو ليس رجل صاخب ولا يحب الحديث عن نجاحه، كما أنه لا ينشر قصصاً تحمل طابعاً تسويقياً أو تجارياً عبر حسابه الرسمي على إنستغرام (عدد مشاركات رامي مالك في إنستغرام، حتى كتابة هذا المقال مشاركتين فقط، آخرها في 9 مايو 2017).

رامي مالك

سترة Bottle جلدية خضراء السعر عند الطلب، تي-شيرت Coach بلا أكمام السعر165 درهماً، سروال Calvin Klein السعر 2.850 درهماً، جزمة Saint Laurent السعر 7.950 درهماً

وحول هذا الأمر، يقول مالك وهو يمضي إحدى أيام الجمعة في لوس أنجلوس: "سأقوم بحذف هاتين الصورتين يوماً ما".

إنه اليوم الذي يلي أول جلسة تصوير لغلاف مجلة "جي كيو"، حيث جلسنا أنا ومالك وبدأنا النقاش حول الزيتون المتواجد على الطاولة، وكيف أنه فقد طعمه ونكهته من خلال الآلية المتبعة في إعداده، كان حديثاً ودياً بطبيعة الحال.

يبدو أن مالك يعيش أصعب اللحظات قبل بدء التصوير، حيث نبذل جهوداً كبيرة لإقناعه بالتوجه نحو مواقع التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام.

على مدار السنوات الماضية، حاول عدد من الإعلاميين وتنفيذيي التصوير والاستوديو بإقناع مالك بأن يصبح أكثر درايةً بكاميرا السيلفي الخاصة به للتواصل مع العالم الرقمي كما يفعل غيره من الممثلين في أيامنا هذه.

يصف مالك ما حدث معه وهو يأكل زيتونة: "لقد طاردوني، وحاولوا تغيير رأيي".

يمتلك مالك طاقة كبيرة مفعمة بالحيوية والشباب وهو بعمر 37 عاماً. عندما يتحدث، تستطيع أن تقرأ ما يريد من خلال النظر إلى عيونه الكبيرة. (في كثير من الأحيان، عليك أن تنتظر 5 أو 10 دقائق قبل أن تدرك ذلك، حيث يأخذ وقته كاملاً للاستماع إلى الأسئلة الموجهة إليه، ثم بالكاد ينطق بكلمة واحدة).

بعد أن تنتهي من مقابلة عدد من المشاهير، يظهر لك أنماط مختلفة من الشخصيات. يمكنك معرفة متى يقوم شخص ما بتبديل آرائه وكلماته إلى شيء تم إعداده مسبقاً. الشيء الرائع فيما يتعلق بمالك، أنه لا يزال يتصرف بعفوية، ويمتلك ومضات من الأصالة التي تأتي من شخص لم يتم تدريبه بشكل مسبق.

قبل بضعة أشهر، وخلال حديثه إلى برنامج "جيمي كيميل"، وصف مالك الممثل مايك مايرز بالمبدع في دوره في فيلم "بوهيميان رابسودي"، كما تحدث عن الفوز بجائزة "إيمي" التي تعد حلماً كبيراً للعديد من الممثلين.

وفي الوقت الذي يفتقر فيه العالم إلى الأصالة والقيم، قد يكون مالك معادي لظاهرة "المشاهير"، لأنه ببساطة حتى الآن، رفض أن يكون أي شيء آخر سوى رامي سعيد مالك.

كانت اللغة العربية هي اللغة الأولى التي نطق بها مالك.

هاجر والداه، المسيحيّيْن الأقباط، من مصر إلى الولايات المتحدة، من أجل بناء حياة جديدة لأسرهم. كانوا يطاردون الفرصة إذا ما سنحت لهم، ولكنهم كانوا حذرين أيضاً لأنهم يعلمون أن الاندماج فيه الكثير من المخاطر المتمثلة في تقويض الهوية التي تم بناؤها من قبل العديد من الأجيال في مصر.

هنا يتحدث مالك عن بعض نصائح والده عندما خاطبه في أحد الأيام قائلاً: "لا تفقد جذورك الحقيقية الأصيلة. هذا مهم جداً بالنسبة لنا. لا يمكننا التنازل عن هويتنا ونصبح أميركيين".

كطفلٍ صغير، في كثيرٍ من الأحيان، كان مالك يستيقظ في منتصف الليل من قبل والده. ليتم وضع الهاتف على أذنه، حيث يوجد على الطرف الآخر من الخط أفراد عائلته التي تقطن في مدينة سمالوط التي تبعد عن القاهرة بضع ساعات بالقطار.

ذات يوم، تحدث مالك بلغة عربية سليمة، إلى 15 أو 20 شخصاً من أفراد عائلته، وكانوا أبناء عمومة وعمات وأعمام لم يسبق لهم أن قابلوه على الإطلاق، لكن أصواتهم كانت مسموعة بشكلٍ واضح عند الساعة الثانية فجراً.

يتحدث مالك عن والده ويصفه بالقول: "كان أبي حكواتي رائع. من خلال صورته ونبرة صوته يمكنك أن تستنتج كيف كانت طفولته، ومن كان يعيش هناك. كان من المثير كيف أن سماعة الهاتف تنتقل من شخص إلى آخر. لقد نشأت معهم عبر الهاتف".

رامي مالك

قلادة Miansai السعر550 درهماً، سترة Prada محبوكة (Mr Porter) السعر 3.215 درهماً، تي-شيرت Calvin Klein بلا أكمام السعر 165 درهماً، سروال Prada السعر عند الطلب، جزمة Saint Laurent السعر 7.950 درهماً

في سن المراهقة المتأخرة، سافر مالك إلى مصر للمرة الأولى، حيث وصف تلك الرحلة قائلاً: "كانت القاهرة تتلألأ من خلال حبات الرمل والغبار التي تمر فيها.

كان شعوراً لا يوصف، صوت الضجيج والحركة من كل جانب، بالإضافة إلى سماع اللغة المألوفة للجميع. كانت المرة الأولى التي أسمع فيها دعوة للصلاة وشعرت على الفور بأنني في منزلي. 

 "ركب مالك القطار جنوب القاهرة متوجهاً إلى مسقط رأسه سمالوط، عابراً النيل من خلال الجيزة حتى وصل إلى مدينته، التي كان يعرفها فقط من خلال الهاتف والقصص التي رواها له والده.

وصل ابن عم مالك إلى محطة القطار عبر دراجة نارية متسخة بالأتربة وهو يرتدي "الجلابية" (بينما كان مالك يرتدي ملابس غربية أنيقة) ركب الاثنان على الدراجة، وانطلق مالك رفقة ابن عمه.

كانوا يشقون طريقهم إلى المدينة حيث كانت عائلة مالك تعيش هناك على مدار خمسة أو ستة أجيال. قريباً، سنشاهد العناق والترحيب الحار والسهر حتى الصباح، سيكون هناك ضحك وقصص تتخللها بعض الأطباق اللذيذة مثل الزيتون والفتة والفول والزيتون.

ركن ابن عمه دراجته النارية في الموقف ودخل الاثنان معاً إلى متجر صغير للخياطة، ليتبادل مالك العناق مع رجل مسن، كما لو كانا يعرفان بعضهما بعضاً منذ عقود.

طلب الرجل من مالك الانتظار لحظة، ثم أعطاه ثوبين.

لبسهما مالك ووجد أن مقاسهما مناسب له، ثم سأل الرجل: كيف عرفت مقاسي؟

فأجابه الخياط: "كان لدي مقاس والدك عندما كان في عمرك".

هناك سبب يحول دون الاندماج بين ممثلي هوليوود وتراث الشرق الأوسط، ذلك لأن التوفيق بين هوية الشرق الأوسط والعمل في هوليوود يأتي مع سلسلة من العقبات والعوائق. في الغرب، عادة ما يكون أمام الممثلين القادمين من الشرق الأوسط خياران: إما أن يتم تجاهلهم، أو يكونوا مهمشين.

عندما كان مالك يلعب شخصية الانتحاري "ماركوس الذكار" في مسلسل 24 ، كان من بين أكبر الأدوار في حياته المهنية. لقد قُتلت شخصيته بطريقة غير مألوفة من قبل بطل العرض جاك باور، قبل أن يُقتل من خلال سترته الانتحارية.

وقد كتبت جريدة "وول ستريت جورنال" عن شخصية مالك التي واجهت شيئاً من العزلة قبل وفاته: "على الأقل مات الشاب بطلاً".

الخطوط الموجودة في الرمال غير مخطط لها فهي لا تكشف عن نفسها قبل سنوات. بينما يقدم الأشخاص أنفسهم فقط، هذا هو الحال في مصر.

شكّل مظهر مالك المميز وامتزاجه مع التراث المصري، مثل الكثير من الممثلين الشرق أوسطيين في هوليوود، نقطة جذب للأدوار أحادية البعد التي تلعب دور الإرهابيين والمتوحدين، والكثير من الرسوم الكاريكاتورية العربية.

ويعلّق مالك حول هذه النقطة بالقول: "في الماضي كان الأمر كذلك، حسناً، إنه إرهابي مقبول، إنه إرهابي يمكن تجسيده، ولكن بعد أن لعبت هذا الدور قلت لنفسي، لا أريد المزيد من هذه الأدوار والشخصيات. هذه ليست الطريقة التي أريدها".

خطط مالك مع وكلائه بشكلٍ سليم وأخبرهم بأن أي مكالمات تأتي حول لعب الممثلين العرب أو الشرق أوسطيين أدواراً سلبية، فهو ليس بحاجة للرد على أيٍّ من تلك المكالمات أو العروض".

لا يبدو من قبيل المصادفة أنه بعد هذا القرار، سيتقاطع مسار مالك مع إسماعيل. ولكنه على الأقل، نجح على مر السنين في الحفاظ على هويته.

يقول مالك: "لا يوجد شيء اسمه الجيل الأول أو الجيل الثاني، فأنا مصري. لقد نشأت وترعرعت على حب الاستماع إلى الموسيقى المصرية. أحببت أم كلثوم وبعض الشعراء مثل رامي سعيد. هؤلاء هم شعبي. أشعر أنني مرتبط بشكل رائع بالثقافة والبشر الموجودين هناك. أقر بأن لدي تجربة مختلفة، لكنني مغرم ومتشابك مع الثقافة المصرية. إنه نسيج مرتبط بكياني وشخصيتي".

رامي مالك

قميص Saint Laurent السعر 2.020 درهماً، سترة Versace من الصوف بلا أكمام السعر عند الطلب، سروال Saint Laurent  السعر 1.655 درهماً،

جزمة Saint Laurent السعر 7.950 درهماً

عندما اقترب مالك من لعب دور فريدي ميركوري، شعر بأن خلايا جسده لن تبالغ في تأدية هذا الدور ووصف ذلك بالقول: "قلت في قرارة نفسي، أنا لا أعزف على البيانو، لا أغني، لا أعتبر نفسي راقصاً على الإطلاق".

لم يكن الفيلم قد مُنح الضوء الأخضر بعد، وفي هوليوود لا تعرف أبداً ما الذي سيحصل. لكن مالك علم بما فيه الكفاية، فقرر أن يسافر بنفسه إلى لندن، وخضع لدروس في الغناء، والعزف على البيانو والغيتار.

جلس مالك مع مجموعة من مصممي الرقصات، يحاول كل واحد منهم مساعدته على كسر الخصوصيات المتعلقة بشخصية ميركيوري. لم تنجح تلك المحاولات، حيث اتضح له أن الأمر في غاية الصعوية.

"وحول ذلك يقول مالك: "كنت بحاجة إلى شخص يمكن أن يساعدني في ذلك اليوم، حتى أتمكن من القيام بدور فريدي".

إن التفكير بأي شخص قادر على تجسيد شخصية فريدي ميركوري فيه نوع من السخرية بالنسبة لمالك.

في تلك الأثناء، تدرب مالك بشكل جيد وبدأت أصابعه تعزف ببراعة "بوهيميان رابسودي" على البيانو. كانت يده اليسرى تتحرك بإتقان وأصابعه تقترب من بعضها باحترافية عالية، ليواصل العزف على البيانو بإيقاع متناغم، لا تشوبه شائبة.

لكن الوصول إلى هناك لم يكن بتلك السهولة، في نقاط مختلفة، تم إنتاج "بوهيميان رابسودي" مع دراما من نوع آخر، كان أبطالها كتّاب السيناريو والمنتجين والمخرجين والممثلين الرئيسيين.

أمام مسيرة مالك المهنية أحد الخيارين، إما أن يحقق النجاح ويستمر، أو أن يفشل ويتوقف. ولكن مالك بطبعه يحب التحدي، ويعرف جيداً في أي اتجاه يسير.

وصل الأمر إلى ذروته عندما تم استبعاد المخرج برايان سينغر من الإنتاج بعد ثلاثة أشهر من التصوير. وقد أعلنت الشركة المنتجة للفيلم أن سبب استبعاد سينغر هو بسبب "انشغاله عن العمل"، لكن العديد من وسائل الإعلام أشارت إلى وجود خلافات بين سينغر ورامي مالك.

لا داعي للحديث عن هذه المشكلة، لا شيء يستحق الانتباه بعيداً عن مشروع الماراثون الذي يعد بالكثير، لكن مالك سيواصل الحديث عن الموضوع.

"كل واحد فينا يحب مهنته، شأنه في ذلك شأن كل شخص غيور على مهنته. لقد رأيت ذلك، رأيت هذا القبح في أماكن التصوير. لماذا تحط من شأن الآخرين؟"

"كوني ممثلاً فقد شعرت أنه بإمكاني أن أصنع سابقة عندما أكون في موقع التصوير، وهذا كل ما يمكن أن أقوله. أنا أعلم ما هي السابقة التي أرغب في تحقيقها، لذلك يمكن لأي منا أن يستثمر أفضل ما يملكه من إمكانات".

رامي مالك

سترة Paul Smith مخملية السعر 3.140 درهماً، سترة Coach بياقة عالية السعر عند الطلب، سروال Tom Ford السعر 5.585 درهماً، جزمة Saint Laurent السعر 7.950 درهماً

لا بد من الإخلاص والتركيز للوصول إلى أفضل منتج، وجودة الإنتاج تكمن في العمل من أجل تحقيق مصلحة الجميع. توجد أعباء كبيرة لإيصال الرسالة التي يرغب بإيصالها كل من يشعر بأنه منبوذ أو لا صوت له.

يقول مالك: "إنه هدف نبيل، وقد يبدو أنه ليس من مسؤوليتي، لكني آمل بأن يشعر الناس بأنهم أكثر قدرة على التعبير عن آرائهم والحديث عن همومهم، بمشاهدة شيء من هذا القبيل".

ويضيف مالك: "كنا نتحدث عن الهوية من قبل. والاسم الحقيقي لـ فريدي كان فاروخ بولسارا. سواء كان فارسياً أو هندياً أو بريطانياً، كل هؤلاء يريدون أن ينسبوه لهم". "أنا أحب التحدي. وعندما يقال لك بأنه لا يمكن تحقيق هذا النجاح، أعتقد أنه لا توجد طريقة سهلة لتحقيقه. لكن بالطبع توجد طريقة ما، لأنه من الممكن بأن شخصاً ما قد أخبر فاروخ بولسارا بأنه من غير الممكن إنجاز ذلك. ورغم ذلك فقد نجح، هل تعلم ذلك؟ تباً، سأفعلها. ولن أفعلها فقط، سأفعلها بشكل واضح، وسأكون مشهوراً، وسأترك إرثاً لا يمكن لأحد أن يجادل فيه".

تكلم مالك عن فاروخ بولسارا، وأمور أخرى.

لقد دخل مرحلة حصد الجوائز، يظهر في الفعاليات المناسبة، ويقابل الناس المناسبين، وسيصنف على أنه شخص تقتدي به الأجيال.

وفي مرحلة من مراحل هذه المهنة، يتم تصنيف الممثل سواء أكان تصنيفاً جيداً أو سيئاً. التألق في هوليوود ليس أمراً سهلاً، وسيمر المرء بصعوبات كثيرة. يمكن لهذا الشاب ذو الأصول الشرق أوسطية تجسيد شخصية عصابية بشكل جيد. ولكن السؤال: هل يمكن لهذا الشاب أن ينجز أكثر؟ هل يمكنه أن يبقى ممثلاً يجيد أصعب الأدوار؟ أو أنه قد استهلك كل ما لديه؟ هل طريق النجاح في هذه المهنة أمر سهل؟ وكيف تحافظ على النجاح فيه؟

"في مرحلة ما، هذه هي الطريقة التي سارت بها مهنتي. لكن هناك الكثير لتقديمه. لهذا السبب ليس لدي أي شيء آخر ليظهر. أنا مواظب على القراءة. إذا مثلت ستة أو سبعة أفلام في حياتي وهو شيء أفتخر به، هذا شيء كاف بالنسبة لي".   

وبالنسبة لحياته الشخصية، فهذا شأن آخر. فقد واجه أعباء إضافية. ذات يوم، وخلال تصوير فيلم "بوهيميان رابسودي" ، قال "برايان ماي" – عازف الغيتار في فرقة "كوين"- لمالك: "نحن فراشات".

يقول مالك: "هذا صحيح". "في معظم الأوقات، نحن معلقون في الجو. نقف على المحك هنا وهناك حيث نود أن نكون. لكننا في كثير من الأحيان نكون على الطريق الصحيح لنصل إلى الوجهة التالية".

يمكن أن تتغير الحياة بشكل جذري في الأشهر المقبلة، أو قد لا تتغير. يقول مالك: "أشعر أيضاً أنني مسيطر تماماً على الوضع".

عندما صوّر فيلمه في بلغراد قبل سنوات، أتى إليه بعض المراهقين المولعين بمسلسل "السيد روبوت". وقد حدث ذلك أيضاً في اليونان وإيطاليا.

ويقول مالك: "وبعدها أذهب إلى بلد آخر، لكن لا أحد يعرف من أنا. لا يزال لدي هذا الإحساس بأنه حتى وإن لم يعرفني أحد فهذا الأمر لا يضر. إذا واصلت القيام بالأعمال التي أشعر فيها بأنني لا أمثل شخصيتي، ينتابني ذات الشعور بأنني مجهول". ويضيف: "لكن لا تسئ فهمي، لست غبياً كي لا أدرك أن هذا الأمر قد يكون غريباً".

في هذه الأثناء، لم تمض جلسات تصوير الغلاف الأول لمجلة "جي كيو" كما هو مخطط لها في بداية الأمر، قبل أن تصحح الأمور فيما بعد. عند الوصول إلى الموقع الأول، حدث شيء ما خاطئ، على الرغم من روعة المكان في "بالم سبرينغ".

واتضح أن نجاح التصوير يتطلب فريق إنتاج متكامل مع مجموعة من السيارات، وقيادة ما يقرب من 200 كيلومتر. وهو ذات الشيء المطلوب من مالك القيام به.

بطريقة مجهرية، مثل ما قام به في لندن: بالتأكيد، لم يكن على مالك أن يتعلم الغناء بشكل استباقي، وأن يعزف على البيانو، وأن يرقص مثل فريدي ميركوري. لكنه فعل. بالتأكيد.

وبحلول وقت المساء، انتهى التصوير، وبدأت رحلة العودة بالسيارة والتي امتدت لنحو ساعتين. وفي نهاية المطاف، ودعني مالك وركب سيارته.

Photography: Peggy Sirota
Styling: Jim Moore
Grooming: Marissa Machado at Art Department using V76
Production: Steve Bauerfeind 
Style Assistant: Michael Cioffoletti
Photo Assistants: Wade Brands, Jared Burkhardt & Wacunza Clark