إذا كنت تستأجر شقّة، فلم لا تستأجر ساعة؟

By Cam Wolf
09 September 2018
ساعات, مقالات
أخذ عدد من الشركات يطرح الساعات الثمينة للإيجار مقابل مبلغ شهري يوازي الاشتراك في نادٍ رياضيّ. فهل هذه أحدث نزعة غير ضرورية، أو مقاربة مبتكرة فعلاً في عالم الموضة الرجالية؟

يُشاع عن أبناء الألفية أنهم لا يشبعون من الانغماس في الملذّات المادية والتجارب المذهلة. فبالنسبة إلى هذا الجيل، ما من نكهات مفضّلة، بل نكهات جديدة طوال الوقت. ما من أماكن محبّبة في الحيّ المجاور، بل أحدث مطعم رائج وصلهم على الهانف الجوّال عبر تطبيق Yelp. الأفلام السينمائية تتمّ مشاهدتها عبر الإنترنت، بينما غرف الفنادق، والشقق الحديثة، والسيارات، والطائرات الخاصة، كلّها تصبح متاحة بمجرّد الضغط على زرّ. والمزوّدون بالخدمات المشتركة وجدوا طريقهم على ما يبدو إلى عالم الأزياء الرجالية أيضاً، من خلال شركات تعتبر بمثابة "نتفليكس" أو "أوبر" في فئتي الأزياء والأكسسوارات الرجالية.

ولكن، هل اقتصاد المشاركة مهمّ فعلاً في عالم الأزياء الرجالية؟ علماً أنه، عدا عن استئجار بدلة التكسيدو، لا وجود لشركات تساعد على استئجار الأزياء الرجالية اللافتة الممهورة بتواقيع كبار المصممين، بمعنى أنه ما من شركات مثل Rent the Runway مخصّصة للرجال. ثمّة مواقع على الإنترنت تزعم توفير تلك الخدمات، مثل ThreadThread، ولكن، عندي شعور بأن تعاملاتهم ليست قانونية تماماً. (فلا شيء يثير الشكوك في موقع لخدمات الموضة على الإنترنت أكثر من استخدامهم على صفحة "تعرّف إلى مصمّمينا" صوراً للمغنية مايلي سايروس، وصوراً أرشيفية عن "نساء بشعر قصير"، وإعلاناً عن "بنانا رببلك"، وصوراً للممثلة الهندية شاهات خانا.) وهذا بعض من فيض من المشكلات المثيرة للشبهات التي تعترضك حين تحاول الولوج إلى مزوّدي خدمات المشاركة في عالم الموضة الرجالية.

أما بالنسبة إلى الساعات، فهي مناسبة تماماً لهذا النوع من الخدمات. إذ أنها غير معرّضة لزوال موضتها بسرعة مثل الأزياء، كما أنها تدوم أكثر، وهامش الربح فيها أعلى بكثير. وحتى لو كنت قادراً على تحمّل كلفة الأزياء غالية الثمن، فقد لا يكون لديك استعداد لتخصيص مبلغ $10,000 تنفقه على ساعة يد. ومن هنا، فبدلاً من استئجار الأزياء، أو السيارات، ثمّة خدمات مثلEleven James، وHaute Vault، وClerkenwell، و Axess Chronos، تتيح للعملاء استكشاف مجموعاتها المذهلة من الساعات الرائعة، واللماعة، والتي يفوق ثمنها بكثير أي ميزانية عادية، مثل رولكس، وباتيك فيليب، وهوبلوت، وأودمار بيغيه، والحصول على إحداها من دون التزام. أو لنقل، بأقلّ قدر من الالتزام، حيث تتراوح أسعار الاشتراك بالنسبة إلى Eleven James بين$169  و$899 في الشهر، وذلك بعد أن تقوم بالالتزام بتعهّد لمدّة ستّة أشهر. وهذا لا يعتبر شيئاً يُذكر بالمقارنة مع شراء ساعة بمبلغ $10,000 وهو معدّل أسعار الساعات ضمن مجموعة Eleven James.

ويمكنك القول إن مثل هذه الشركات لا يثير بلبلة على مستوى شراء الساعات وحسب، بل يغيّر بشكل جذريّ من علاقتنا بساعات اليد. فحين تنفق مبلغاً كبيراً من المال لشراء ساعة، من المفترض أن تفكّر بأبنائك وأبناء أبنائك، وأبناء أحفادك، حيث تحمل الساعة قيمة عاطفية إلى جانب قيمتها المادية. وما من شك هنا أن توريث اشتراك في موقع Eleven James لا يمثّل قيمة عاطفية إلا لرجل الأعمال الذي أطلقه. ولكن، من جهة أخرى فإن خدمات تأجير ساعات اليد الفاخرة تخفّض من شروط الوصول إلى مثل هذه الساعات، وتثير في الوقت نفسه مجموعة من التساؤلات. فماذا لو كان الحصول على ساعة ثمينة ممكناً من دون أن يكون لديك قريب بالغ الكرم، أو بدون أن تكون الساعة بمثابة مكافأة نهاية العام في مكان عملك؟ ماذا لو كان هذا القطاع شديد الحصرية، قد أصبح متاحاً لأيّ شخص مقابل مبلغ يوازي الاشتراك في نادٍ رياضيّ؟ فمن ناحية، يبدو تأجير ساعات اليد وكأنه حلقة ضمن سلسلة طويلة من الخدمات غير الضرورية. ومن ناحية أخرى، يبدو وكأنه المستقبل إلى حدّ ما.

عدد من الشركات أصبح الآن يتيح للزبائن استئجار الساعات الفاخرة لقاء ثمن يوازي اشتراكاً شهري في النادي الرياضي. فهل هي أحدث موضة غير ضرورية من مثيري "البلبلة" على ساحة الموضة، أو هي مقاربة مبتكرة فعلاً في فئة الأزياء الرجالية؟

"جدّاي اشتريا سياراتهما، ووالداي أيضاً، ولكن، في فترة ما من مرحلة مراهقي، أخذا يستأجران السيارات." هذا ما يقوله سكوت روسكايند، الشريك المؤسس ومدير الأصول لموقع Eleven James. ويضيف: "الآن هما إمّا يستأجران سيارة، أو يستعينان بسيّارة متّصلة بشبكة للخدمات." فظهور شركات تتيح لك الحصول على سيارة أو غير ذلك من دون امتلاكها، مهّ> الطريق أمام ظهور Eleven James وغيرها من الشركات الي تؤجّر الساعات الفخمة. ويتابع روسكايند قائلاً: "المسألة هنا تتعلّق بجعل الناس يتبنّون سلوكاً جديداً بعض الشيء. فلم الاكتفاء بساعة رولكس واحدة، إذا كان بإمكانك الوصول إلى عدد غير محدود منها؟ هذا الإغراء التسويقيّ أمر تعوّد عليه جيل الشباب. فلا داعي لأن تقتني أيّ شيء بعد الآن بما أنه أصبح بالإمكان الحصول على الأغراض التي اشتراها من قبل أبناء الأجيال السابقة، ولكن بأسعار أرخص، وبسهولة أكبر ووقت أقلّ. وهذا أصبح ينطبق اليوم على الساعات أيضاً.

كلّ تلك الخدمات تتّخذ اتجاهاً مختلفاً، ولكنه المقاربة لا تختلف كثيراً، فانت تشترك لنيل تلك االخدمات، تسجّل بطاقة الائتمان الخاصة بك، تختار الساعة التي تودّ استئجارها، ثمّ تعيدها حين تنتهي من استعمالها. ولدى Eleven James ثمّة فئات مختلفة من الاشتراكات، كل منها يسمح بالوصول إلى مجموعة مختلفة من الساعات، بينما شركات أخرى تفرض أجراً مختلفاً لكلّ ساعة. (ساعة Omega Speedmaster Professional على سبيل المثال تكلّفك 199$ أجرة شهر واحد، بينما ساعة Rolex Submariner Date ستكلفك 500$). وإذا ما احببت الساعة كثيراً، يمكنك أن تدفع ثمنها بالكامل لتحتفظ بها. أما إذا كنت تملك ساعة ثمينة، يمكنك أن ترسلها إلى تلك الشركات لطرحها للإيجار، بما أن مثل تلك الساعة هي العنصر الأساس في أسلوب عملهم الذي يتمثل إما بطرح الساعات الي يملكها آخرون للإيجار، أو شراء تلك الساعات الثمينة لتأجيرها.

قال لي ستيوارت ماكميلان، المؤسس المشارك لموقع Clerkenwell ، إن أول قطعة مستأجرة  "كانت بالطبع أعلى الساعات ثمناً التي أدرجناها على الموقع الإلكتروني." فسارع  في ذك اليوم لشراء ساعة رولكس مستعملة وشحنها. كان ذلك في عام 2015، وهو العام نفسه الذي شهد تأسيس Axess Chronos ، تلاه Eleven James بعد عام واحد. ويضيف ماكميلان: "رأينا هذه الشركات تنبثق هنا وهناك. كان قد انتشر استخدام Netflix على نطاق واسع في ذلك الوقت [من تأسيسنا]، وكان ذكرها يرد طبعاً في المحادثات، مع أن هذا السلوك الاستهلاكي بات الآن أكثر انتشاراً بكثير من ذي قبل."

يقول رافي دار، مدير "مركز مراقبة سلوك العملاء" في ييل، إنه بالنسبة إلى المستهلكين اليوم - جيل الألفية – الحاجة إلى امتلاك الأشياء غير موجودة. ويضيف: "أكان هذا السلوك نتيجة توافر العديد من الخيارات في السوق في ظلّ اقتصاد المشاركة، أو حصيلة الأزمة الاقتصادية، فالواضح أن الممتلكات باتت أقلّ أهمية". علاوة على ذلك فإن جيل الألفية يريد المشاهدة، ويرغب في الوقت ذاته بالكثير من الأشياء الأخرى أيضًا: السفر، وتناول الطعام في المطاعم الفاخرة، ووصولًا إلى استعمال إنستغرام لعرض أنماط حياتنا العصرية حتى نغري شخصًا ما باتباعها." ويقول روسكيند: "موقع Eleven James يتيح للعملاء القدرة على القول، "يمكنني قضاء تلك العطلة وارتداء تلك الساعة"، وفجأة أصبحوا يحصلون على الأمرين معاً."  فهم قادرون على اتباع نمط حياة كان يمكن أن يكون بعيد المنال إذا كانوا، على سبيل المثال، يوفّرون أموالهم لشراء ساعة.

يقول روسكيند: "نحن الشركة الوحيدة، على الأقل في هذا المجال، التي تسمح للأفراد بأن يعيشوا نمط حياة ربما لم يكونوا من قبل قادرين على تحمّله." لقد جعلت Eleven James المزايا الإضافية جزءا أساسيا من أعمالها. إذ تتيح العلامة التجارية للمشتركين بالحصول على حجوزات في أماكن حصرية مثل سبرينغ بلايس في نيويورك، وتدعوهم إلى مناسبات في حظائر الطائرات حتى يتمكنوا على الأقل من التجوّل حول الطائرات الخاصة، وتنظّم الفعاليات مع خبراء الساعات وصانعيها المحترفين. وبالنسبة إلى إدغار ديليون، وهو أحد مشتركي Eleven James، كانت تلك المزايا عنصراً رابحاً. فبمجرد أن قرأ ديليون لأول مرة عن تلك الخدمة، خطرت في باله مقالة عن رجل تمّت ترقيته إلى الدرجة الأولى على متن إحدى الطائرات لأن إحدى المضيفات لاحظت ساعته المذهلة. ويقول ديليون: "لقد ترك هذا بالفعل انطباعًا في نفسي. فبهذا الأسلوب أحب أن أعيش حياتي."

ويعود ذلك إلى عقلية العملاء الذين تتعامل معهم هذه الشركات. فأحد مشتركي Eleven James صرّح بأنّه أقل اهتمامًا نظريًا بتعقيدات ساعة Rolex Submariner الجديدة، وأكثر تعلّقاً بتجربة ارتداء الساعة بحدّ ذاتها. وبالفعل فإن ممثلي العلامات التجارية الذين تحدّثت معهم أجمعوا على أن هذه الساعات غالباً ما تستأجر لتكون العنصر المكمّل لمناسبة ما، لتكون جزءاً من مشهد أكبر، مثل شهر عسل، أو حفل زفاف، أو حفل تخرّج. ويقول دار: "لم يعد الامر متوقّفاً على الساعة وحسب، بل دورها في جعل المناسبة مثالية." كل هذا كان وقعه جيداً على آذان خبراء الأعمال الذين أدركوا القيمة التي يعطيها جيل الألفية إلى التجارب المختلفة، ما جعل المستثمرين يرصدون 18 مليون دولار لتمويل الموقع الأنجح في هذه المجموعة، وهو Eleven James.

ومع ذلك، فالتقارير المالية الأولية الخاصة بموقع Eleven James ليست تماماً مثيرة للإعجاب، حيث تفيد مصادر الشركة: "نمو أعداد الاشتراكات منتظم منذ بداية انطلاقنا، ولا يزال تعدادها آلافاً قليلة." أما ماكميلان من موقع Clerkenwell فيقول: "لا أريد أن أدّعي بأننا حققنا نجاحاً منقطع النظير، لأن ذلك غير صحيح. ولكن العمل مربح بالنسبة لنا."

ثمّة اهتمام كافٍ من جانب المستهلكين لدعم العديد من الشركات في هذا المجال، بما في ذلك Eleven James  التي تبدو متقدّمة على غيرها من الشركات المنافسة. فنتائجها تشير إلى أنها تعمل جيداً، طبعاً ليس بقدر نجاح نتفليكس أو أوبر، ولكنها جيدة بما فيه الكفاية. ربما الخلل هنا يعود إلى أن تلك الشركات أخطأت في تقديرها وأن أبناء جيل الألفية لا يزالون يريدون امتلاك الأشياء. يمكنهم استئجار ساعة لتكتمل مناسبة مثالية، ولكن لا تزال ثمة رغبة في اقتناء الأشياء الجميلة والاحتفاظ بها. يقول روسكيند: "قد يقول أحدهم، "بعد الزفاف، يجب أن أشتري هذه الساعة ، لقد تزوجت وأنا أضع تلك الساعة". فهذا ما يشكّل التوازن العاطفي، كما أن الفكرة القائلة بأن الساعات عبارة عن موروث عائلي مشبع بالعاطفة لا تزال أصداؤها حاضرة في أذهان العملاء."

ويقول ديليون: "ثمّة شيء مميز للغاية حول تشكيل علاقتك الخاصة بغرض مميّز ومعرفة أنه يخصّك أنت وحدك، وأنه يمكنك توريثه لأبنائك، لأن التقاليد بالنسبة لي أمر هامّ ، لذلك أحاول أن أنقلها إلى ابني في مرحلة ما."

ومن هنا ، فإن هذه الشركات تعتمد على أسلوب خدمات "التجربة بهدف الشراء". وهي طبعاً، وسيلة أكثر ذكاء للبيع- تلك اللحظة النادرة حين يكون ما يعدك به أحد التجّار الرقميين على مستوى التيار الرائج. فبدلاً من أن يطاردك أحد موظفي المبيعات لتقرر ما إذا كنت ستنفق الآلاف على الساعة أثناء وقوفك في متجر، أصبح بإمكانك الآن أن تعيش مع الساعة قبل اتخاذ قرار باهظ التكلفة. (يعتمد مدى تأثير هذا على الأسلوب في الأعمال التجارية على فئة المشترك ومدى ارتفاع سعر الساعة التي يتمّ شراؤها.) فقد لاحظ القيّمون على  Eleven James أن العملاء كانوا مهتمين بأكثر من مجرّد إمكانية الوصول إلى "أفضل مجموعة من الساعات في العالم "، كما يقول روسكيند. "انهم يريدون العثور على الساعة المنشودة. ففي الواقع، كلّ مشتركي Eleven James  فيقومون ي وقت ما خلال مدة عضويتهم السنوية، بطلب عرض أسعار على ساعة سبق أن استأجروها أو يستأجرونها حالياً. ويضيف روسكيند: "لقد قمنا بالكثيرمن عمليات البيع بفضل أسلوب "التجربة بهدف الشراء" وفي المرحلة القادمة، سنروج له أكثر مما فعلنا حتى الآن، داخليا وخارجيا". تأكيداً على هذا الكلام، يقول ديليون إن البحث عن المساعة المثالية كان السبب في اشتراكه بهذه الخدمة في البجاية، وبأنه أنهى اشتراكه عندما عثر على الساعة المناسبة التي يرغب في الالتزام بها.

لذلك، في حين يعاني أبناء جيل الألفية من اتهامهم بأنهم جيل لا يصلح لشيء سوى التهام الزبادي المحلى ومشاهدة الأفلام، إلا أنهم يجبروننا أيضًا على طرح أسئلة صعبة حول بعض المسائل الآنية. لدينا أساليب معتادة للقيام بالأمور - ولكن في بعض الأحيان يجب أن نتساءل لماذا لا نزال نفعل أشياء بهذه الطريقة. من البديهي أن نتفق على أن إنفاق أكثر من 10,000 دولار على ساعة يد بعد أن تجربها لبضع دقائق تحت ضوء ضئيل في صالة العرض هو قرار سيء، كما لا يصعب القول بأن الساعات القاخرة لا ينبغي أن تكون حكراً الأثرياء. فالواقع أن شركات تأجير الساعات هذه تجعلك تتساءل: ما بين أبناء جيل الألفيّة الذين يدقّقون في مسألة شراء غرض مكلف، والشّخص الذي ينفق طناً من المال على الافتتان اللحظي، من منهما يبدو وكأنه الساعي وراء تجربة غير قابلة للإشباع؟ مستأجرو الساعات يستفيدون من هذه الشركات لإحقاق الاستثمار المبني على أكبر قدر من المعلومات، والسؤال الذي يطرحونه لا يتعلق بما إذا كنت تمتلك ساعة رولكس واحدة أم لديك إمكانية الوصول إلى 20؟ إنه أمر أسهل تقبّلاً واستيعاباً، وربما حتى أكثر حذراً: ألا تفضل استخدام 20 ساعة رولكس قبل الالتزام بواحدة معيّنة؟

المقالة من GQ US