مغامرتي البحرية مع سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم

By آدم بيضاوي
21 November 2018
الفنان الإماراتي علي بن ثالث يسبر أعماق جديدة مع صور نادراً ما نراها

سواءُ أسألت علماء الأحياء أو علماء المحيطات، فسوف يجمعون على أن حوالي 80% من المحيطات لا يزال غير مستكشف. أما علي بن ثالث، المصوّر الإماراتي، فهو يمضي أيامه محاولاً تقليص هذه النسبة. 

منذ العام 2004، بدأ بن ثالث العمل مصوّراً تحت الماء، وتشكّلت لديه مجموعة لافتة من الصور لأعماق البحار، علاوة على تجهيزات التصوير، منها ما الحديث، ومنها النادر.

 

ويقول بن ثالث: "ثمة شعور عارم يعتمل في داخلي حين أكون وسط تلك المخلوقات كلّها في الماء. فهو أصدق دليل على التوازن الذي أبدعه الخالق في كوكبنا هذا." ويضيف: "إنها رحلة بصرية تحملني على الانفصال عن حياتي خارجها بشكل تام. فأنت لا تفكر إلا بما هو موجود هناك، وتتواصل كلياً بما هو تحت الماء."

هذا الافتتان بالمحيط ليس بمستغرب بالنسبة إلى بن ثالث، فهو يتحدّر من سلالة من صيادي اللؤلؤ، وقد ترعرع في منزل بمنطقة الجميرا يطلّ على مياه الخليج. تعلّم الغوص منذ حداثة سنّه، وتطوّر لديه حبّ التصوير الفوتوغرافي تدريجاً، متأمّلاً أعمال مصوّرين مثل سيباستياوو سلغادو، وآنزل آدامز، وستيف ماكّوري. اليوم، يحمل بن ثالث أجهزته ويوجّه عدسته إلى أصقاع بعيدة، من ماليزيا إلى مكسيكو، ليوثّق المخلوقات البحرية مثل قرش الحيد الكاريبي والحبّأر، في أجواء دراماتيكية.

واستكشافات بن ثالث – التي شهدت زيارته محيطات العالم أجمع – ازدادت فرادة بفضل صداقته القديمة مع سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، وليّ عهد دبي.

"سموّه يملك ضغفاً كبيراً بالغوص والذهاب إلى الأعماق"، يقول بن ثالث. "لا ينفكّ يفاجئني. ذات مرّة كنّا نسبح في دبي وذهل أنه، وعلى الرغم من أنني كنت أحمل أجهزة الغوص، إلا أنه تمكّن من الوصول إلى عمق ثلاثي متراً تحت الماء بالغوص الحرّ ومن دون أي جهاز. وهذا ليس طبيعياً، حتى بالنسبة إلى شخص تلقّى التدريب لمدّة عامين."

وعلى الرغم من كون بن ثالث عمل مع سموّ الشيخ حمدان على أكثر من مستوى، إلا أن رحلاتهما معاً هي التي عزّزت من الروابط بينهما قبل أيّ شيء آخر. وكما قد يتوقّع المرء، فإن تلك الرحلات لم تكن اعتيادية قطّ.

ويقول بن ثالث: "أذكر قوله مرّة "أريد أن أكون كامل التجهيز – نحن ذاهبان للغوص في مكان جيّد." وبن ثالث يفتخر بجهوزيته الدائمة – حيث أصبحت تلك بمثابة ضرورة في أيام عمله المتغيّرة في اتّجاهاتها كما التيارات البحرية.

"لم يفصح عن ماهية الشيء الذي كنا سنقوم بتصويره. كلّ ما قاله بأننا كنا سنذهب للغوص في الهند." وهنا احتار بن ثالث – فالهند مكان عظيم، ولكن، ما الذي كانوا سيصوّرونه هناك تحت الماء؟ فهو لم يسبق له أن رأى المصورين البحريين يتوافدون إلى الهند للتصوير. وفي اليوم السابق للتصوير أفصح الشيخ حمدان أنهما كانا سيقومان بتصوير فيل.

ويقول بن ثالث: "ظننت أنه ربما يمزح. وقلت: "صحيح، فيل. لم لا؟"."

ولم يصدّق بن ثالث، أو لنقل صدّق حين رأى بأمّ العين الفيل يقترب. ويقول: "ظننت أني أحلم."

Ali bin Thalith

وفي الماء، بمواجهة الفيل الأسيوي الذي يدعى راجان، نسي بن ثالث نفسه. ويقول: "اقتربت من الفيل لدرجة كان يمكن أن تؤذيني، وكان سموّه قد طلب مني عدم الاقتراب من راجان، إلا أنني كنت أملك عدسة ذات نطاق واسع وأردت ان أقترب من الفيل قدر الإمكان." وقال لي سموّه: "هل أنت مجنون؟ لماذا اقتربت من الفيل لهذه الدرجة؟" وأجبته بصراحة: "سموّك، لقد وضعت فيلاً أمامي وكنت تتوقّع مني أن أتصرّف بشكل طبيعيّ؟"."

وتُظهِر الصُوَر النهائية المخلوق الرائع وهو متمدّد في الماء، وسموّ ولي العهد يسبح بالقرب منه.

وفي صورة أخرى، بروَزَها بن ثالث بكلّ اعتزاز ووضعها في مكتبه، تظهر أقدام الفيل السمراء وهو يتحرّك في المياة الضحلة.

بدأ ذلك بمكالمة من سموّ الشيخ حمدان – حول فيديو أراد أن يريه لبن ثالث. وكان يدور حول غزلان تستغلّ انحسار المياه عند الجَزْر لعبور مسطّح مائيّ بين جزيرتين. ذلك الفيديو ألهب حماس بن ثالث، فقد كان عليه أن يلتقط ذلك بعدسته. وبدون أدنى شك، كان له ما أراد.

"هذا ما يميّز سموّه: إنه يدفعك لأن تكون أكثر إبداعاً، وأكثر تحفيزاً، على مدار الساعة."

كتاب علي بن ثالث Truly, Madly, Deeply متوافر الآن.