محمد صلاح يريد فقط لعب كرة القدم

By أندرو ناجي
02 November 2019
لا يخشى رجل العام في GQ من عبء حمل آمال المصريين ومشجعي ليفربول، بل يخشى التفكير في الحياة خارج اللعبة.

يضحك محمد  صلاح.

وهذا من حقه. فناديه – ليفربول – يتربع على قمة الدوري الإنجليزي بفوز الثمانية مباريات التي لعبوها جميعًا هذا الموسم، خط ممتد من نهاية الحملة السابقة، تاركًا إياهم على بعد فوز واحد من الرقم القياسي لمانشستر سيتي (18 فوز متتالي). ولكن هذا ليس السبب.

في آخر 24 شهر، تفوق صلاح في اللعبة التي يحبها كثيرًا. أصبح موهبة جيلية تأثيرها يمتد إلى ما وراء حدود ملعب كرة القدم. يمكن القول أن "الملك المصري" – وهو اللقب الذي منحه له مشجعو ليفربول – يمكن أن يكون أكثر عربي محبوب في العالم. لكن الأمر ليس كذلك أيضًا.

سبب قهقهة صلاح هي قصة نخبره بها عن أول جلسة تصوير له في GQ الشرق الأوسط. سرى الأمر كالتالي: كنا في فبراير ويقف رجل في مكتب الهجرة في مطار القاهرة الدولي، تتفقد جواز سفره امرأة وراء المكتب. وبينما تتفحص صورته، ناظرة من جواز السفر له ومنه إلى جواز السفر مرارًا، يرن هاتفها فتظهر صور لمو صلاح عاري الصدر من جلسة تصويره في GQ كشاشة توقف. بالكثير من الحرج، تسعى لإخفاء هاتفها تحت المكتب والرجل المعني يحصل على تأشيرة البلاد بسرعة كبيرة.

يسأل صلاح: "صحيح؟ حدث هذا؟ هذا مضحك جدًا."

هناك شيء لطيف جدًا في ضحكة صلاح. ينفرج ويسترخي ويظهر تقريبًا كالطفل. ولكن هذه هي طريقة لعبه للكرة. الطاقة اللا منتهية، الشغف المطلق، الغضب حين لا تسير الأمور بطريقته وضحكته ذات الأسنان حين تطاوعه – ويحدث هذا أغلب الوقت. وعلى الرغم من الثناء وعلى الرغم من إدراجه في قائمة أكثر 100 شخصية تأثيرًا لعام 2019 – وكونه واحد من 6 أغلفة مميزة مع دواين جونسون وتايلور سويفت – صلاح يريد فقط لعب كرة القدم. ما زال الصبي الذي يلعب في الظهير الأيسر لفريق المقاولين المصري، يدمع العينين قليلًا حين يفقد فرصة للتهديف والفوز بالمباراة.

يسأل: "متى أردت اللعب بعد الفوز بنهائي دوري أبطال أوروبا؟ اليوم التالي. في اليوم التالي مباشرة." يقول صلاح هذا بغير تردد، فارتباطه بكرة القدم ارتباط ميتافيزيقي روحي. بعد أيام، ومن داخل استوديوهات HotCold، تمرر المصورة الأسطورية بيجي سيروتا وفريقها كرات بعرض الأستوديو لصلاح وشريكته في الغلاف، العارضة الشهيرة أليساندرا أمبروسيو (وهذا ليس سطرًا توقعنا كتابته أبدًا). حتى مع إصابة كاحل صلاح، تستطيع رؤية إنجذابه للكرة، كأن قوة مغناطيسية لا تتوقف تجذبهما معًا.

يعرض علينا المعلومة: "كاحلي على ما يرام الآن. أتحرك بشكل أفضل بعض الشيء وربما أعود للتدريبات خلال أسبوع." تستشعر أنه يقول هذا بدافع الأمل أكثر من أي شيء آخر. قبل يومين فقط، كان صلاح قد تعثر في آخر دقيقة من فوز ليفربول الشاق على ليستر سيتي، بفعل سحق حمزة تشودري. وضع هذا 70 ألف قلبًا في الحناجر. ولم يخيف أحدًا أكثر مما أخاف فريق GQ – خائفين أن ينتهي الحال بالرجل الذي ينوون تتويجه رجل العام بعد أيام في سرير مستشفى بدلًا من استلام جازته في لوفر أبو ظبي.

بالطبع، صلاح معتاد الآن على وزن التوقعات. قد يكون طوله فقط 5أقدام و9بوصات (175 سم) ولكن تحت الشعر الغامق الكثيف له كتفان عريضان. وإلا كيف يمكنه البقاء هادئًا كفاية لأخذ ركلة جزاء في اللحظة الأخيرة ستأخذ بلده إلى نهائيات كأس العالم بعد صبر ثمانية وعشرين سنة؟

منذ أربعة وعشرين عامًا، أهدر النجم الإيطالي روبرتو باجيو ركلة جزاء في نهائي كأس العالم أمام البرازيل – وخسرت إيطاليا المباراة لاحقًا. بعد رمي الكرة فوق العارضة من الياردة الثانية عشرة، لم يظهر باجيو على الرادار لشهور، منسحقًا بفشله. يكمن الضغط ثقيلًا كحجر على الصدر. ولكن صلاح يأخذه في هرولته.

"ربما كانت ركلة الجزاء في كأس العالم هي الأصعب لمصر." يقول هذا بينما يفاضل بين هذه وبين ركلته لليفربول في نهائي دوري أبطال أوروبا. "كانت المباراة في آخرها، وكنا قد تأهلنا للمرة الأخيرة قبلها منذ 28 عامًا. كانت فاصلة... نعم بالطبع كانت الأصعب."

يمكن لعبء مسؤولية كلا من مصر وليفربول أن يسحق روحًا أخف، ولكن صلاح يتحملها جميعًا بهدوء – على الأقل ظاهريًا.

يشرح لفريق GQ بينما يحدثنا عن روتين التحضير للمباريات: "أحاول أن أتخيل المباراة في كل مرة. أفكر في الأمر ككل قبل المباراة. بمجرد الدخول في الملعب، يصبح الأمر أسهل – وكأنك لعبت المباراة بالفعل."

بعد حوالي خمس دقائق من التحدث معه، تدرك أن الشيء الذي يكره صلاح الحديث عنه أكثر من أي شيء – هو نفسه. يمكنك أن تشعر بالألم في صوته عندما تضغط أي وتر لا علاقة له بالكرة.

في مقابلته مع التايم حين ظهر على الغلاف، افتتح جون أوليفر مقاله بقوله أنه شعر أن صلاح "إنسان أفضل منه لاعب كرة قدم" وهو محق غالبًا. وهو شيء قوي بالفعل.

يرفض صلاح الاحتفال بهدف سجله ضد ناديه السابق، وقد فعل الكثير لمساعدة قرية نجريج؛ المكان الذي نشأ فيه. هناك أيضًا قصة عنه، أنه بينما كان يلعب في الإسكندرية، سرق رجل منزل عائلة صلاح. بدلًا من تحرير محضر، أعطى صلاح الرجل مالًا للمساعدة في تغيير حياته. بالطبع لن يتحدث اللاعب البالغ من العمر 27 عامًا عن أي شيء من هذا. يبدو حتى شرح ما يفعله بعيدًا عن كرة القدم ("أظل في المنزل، أذهب إلى السينما وأحيانًا أتناول العشاء في الخارج أيضًا") كخطوة كبيرة بعيدًا عن منطقة راحته.

مما يعيدنا إلى جلسة تصويره على غطاء GQ الأصلي. يظهر مو صلاح بغير قميص ويبدو أن نسبة الدهون في جسمه بالسالب. أثار جذعه في الواقع شيئًا من النقاش الغاضب على إنستاغرام GQ، حيث جادل الناس بأنه من المستحيل أن يبدو أحد بهذا الشكل. أنه تم تزوير الصورة. ولم تكن بالمناسبة.

هل أعجبت الصور زملائه؟ يضحك قائلًا: "نعم ، كان الأمر مثل حفلة كبيرة في غرفة الملابس، كان الأمر جيدًا، أعتقد أنني أول لاعب هناك يفعل شيئًا كهذا. كان ممتعًا. كانت هناك الكثير من النكات."

حدث الكثير في الأشهر العشرة التي تلت ذلك، لكنك تشعر أن بقية هذا الموسم كان في يد صلاح. ساعد ليفربول على الفوز بلقب الدوري للمرة الأولى منذ 30 عامًا وأصبح إلى جانب القامات أمثال كيجان ودالغليش.

لن ترى أي علامات ضغط تصدر من المصري. مثلما يقول قميصه الشهير من ليفربول في الريمونتادا المذهلة في الدور قبل النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا ضد برشلونة: "لا تستسلم أبدًا".

وإن لم يحدث شيء، فلن يحدث شيء. ينتقل صلاح إلى المرحلة التالية، المباراة التالية، حيث يجد شيئًا واحدًا يحفزه على أن يكون أفضل من نفسه.

أيًا كان ما يحدث هذا الموسم – وما بعده ... يضحك مو صلاح.

تصوير: بيجي سيروتا

كتب: أندرو ناجي