من الحيرة ينبثق حنين جديد

By آدم بيضوي
02 February 2019
x
x
رسام الخرائط الثقافية سفيان سي مرابط مِثالٌ للمؤثرين العرب الأذكى والأحدث اليوم

اعتاد سفيان سي مرابِط كل صيف خلال سنوات الطفولة أن يغادر "نانت" حيث يعيش في فرنسا ليزور الجزائر. وأشار سفيان: "بدأت ألاحظ بشكل تدريجي الاختلاف بين ما أعرفه عن الجزائر وبقية المجتمع. وقد تأثرت بذلك وبقي هذا الشعور في تفكيري دون زوال".  

كان هذا الشاب الفرنسي الجزائري محاطاً بأيقونات الثقافة العربية عند نشأته. فقال مستذكراً: "لطالما كنت أستمع لأم كلثوم والشاب حسني وفيروز في المنزل. وكوني أحد أبناء المهاجِرين العرب، نشأت كغيري من المهاجرين محاطاً بكل ما يثير الحنين. وكان الحنين قيمة أساسية في المنزل، فكان والديّ يقولان ’كانت الأمور أفضل من قبل. أنت لا تعلم كيف كانت حياتنا في ذاك الزمن‘ وتكررت هذه الأقوال على مسامعنا جميعاً".

اختار سي مرابِط دراسة العلوم السياسية وتاريخ العالم العربي في كلية الدراسات السياسية العريقة في باريس مُنقاداً بشغفه وفضولهِ بتنوع هويته.

"بدأ يصبح الحنين الذي أتحدّث عنه جزءاً من هويتي. فبدأت أسأل نفسي ’يمكن أن يصبح كل ما أعرفه عن خلفيتي وذكريات عائلتي في وطني الأم نقطة قوة بالنسبة لي‘". 

وحوّل سي مرابِط هذه القوة لشكل ملموس عبر منصة "العربي الحائر" الإبداعية التي أطلقها ليستكشف الهويات العربية المختلفة ويشرح ماهيّتها. وقد انبثقت هذه المنصة من حسابه على الإنستغرام وتوسّعت لتشمل أشكال عديدة منها الموقع الإلكتروني والعروض الفنية المتفرّقة.   

ويحمل اسم الموقع معنى عميق، حيث قال عن ذلك: "الحيرة هي الخطوة الأولى للإبداع فهي تعني أنك بدأت تستجوب تاريخك وتفكر بمحيطك. الحيرة أن تسمح لنفسك بأن تشكّ بنفسك وأن تكون منفتحاً لتقبّل الروايات المختلفة".

يؤمن سي مرابط أننا في خِضمّ نهضة عربية ثقافية، يمكن أن نلاحظها ونشعر بها في شمال أفريقيا وبلاد الشام ومصر والخليج. وتكمن المخاطرة في ذلك حسب قوله بأننا خلال تلك الحوارات النهضوية والزخم الثقافي ننسى في كثير من الأحيان جذورنا. 

"علينا أن نكون حذرين جداً بألّا نجعل من ثقافتنا موضوعاً رائجاً لمجرّد الرّواج فنفقد معناه. فنتحدث اليوم أكثر وأكثر عما يحدث في المنطقة ثقافياً، إلا أنّ المشكلة تكمن أننا نتحدّث الإنكليزية عندما نفعل ذلك، بدل استخدام العربية لغتنا الأم. وهكذا نبتعد عن هويتنا شيئاً فشيئاً".

استقطبت منصة "العربي الحائر" الشغوفين بها وجمعت شتات الكثير من الفضوليين الذين يتعطشون للمزيد.

"عندما يسألك الناس عن أصولك، هل أنت فرنسي أم جزائري؟ هل أنت عراقي أم أسترالي أكثر؟ يطلب منك الناس في هذه الحالة أن تختار بطاقة هوية واحدة من قلعة مصنوعة من بطاقات الهويات المتنوعة. وعندما تأخذ من القلعة بطاقة واحدة، تتهدم القلعة بأكملها. ما أحاول قوله، أنك لست بحاجة لأن تختار".  

يعتَبِر سي مرابط موضوع الحنين جوهر منصة "العربي الحائر" وهي قيمة تلخص الثقافة المتناقلة من جيل إلى آخر.

"لا أريد أن أعلق في الماضي، وإنما أريد أن أستخدم الحنين ليكون مصدر إلهام لنا لنبتكر حاضراً معاصراً وحديثاً يقودنا إلى المستقبل".


تصوير: برود آنتزوليس

تنسيق: كينوش زارغام