وستبروك والرهان المضاعف

By آدم بيضاوي
01 April 2019
نجم كرة السلّة الأكثر جرأة، وأناقة، وطاقة، يستمرّ في إلهاب الدوري الأميركي في كرة السلّة للمحترفين، وعالم الموضة، على حدّ سواء. ولكن، هل بإمكانه أن ينجح في النهاية في كلّ شيء؟

ثلاثة أشياء يجب أن تتعلّمها عن راسل وستبروك قبل أن تغادر أوكلاهوما سيتي.

1. من وجهه سوف تعرف وبدون أدنى شكّ تماماً كيف يشعر.
2. هو فعلاً يحبّ صلصة شيكفيليه البولينيزية.
3. لقد نشأ وهو يضاعف الرهان على نفسه دائماً، وبما أن ذلك أدّى به إلى هذا النجاح، وبالتالي فسيبقى على عادته

شهر مارس في أوكلاهوما هو مرحلة طويلة من المناجاة. بل هو لعبة تَغازُلٍ بين الطقس الشتوي وتباشير الربيع، إذ ثمّة أوقات والشمس ساطعة في كبد السماء، تكون فيها السترة الخفيفة كافية تماماً. إلا أنك سرعان ما تشعر بقرصة من هواء بارد وكأنها ترفع يدها أمامك لتقول لك: "مهلاً، مهلاً.. لم نصل إلى تلك المرحلة بعد!"

شهر مارس هنا هو أيضاً مسألة انتظار. انتظار أن يتغيّر الطقس، وأن يعتدل المزاج، وأن تبدأ تصفيات الدوري الأميركي في كرة السلّة للمحترفين.
ما من فريق في هذه المدينة أكبر من "أوكلاهوما سيتي ثندر". فعلى الرغم من وصول بول جورج عام 2017، يبقى راسل ويستبروك هو سيدّ الحلبة، وهو الرجل الذي يزيّن رقمه ظهور قمصان اليافعين، والرجال، وشاحنات التحميل على حدّ سواء.

إليكم تعريف وستبروك، بالنسبة لأولئك الذين يحتاجون إليه: تخيّل اختراق لعبة فيديو لكرة السلة، وابتكار لاعب وتحويل خصائص الانفجارات وقوّة الشخصية إلى الحد الأقصى. وستبروك رياضي لأعلى درجة، ويمتاز بقوّة استباقية ممتازة وغريزة أصيلة في المباريات. وهو كذلك يتمتع بلياقة بدنية تجعله يبدو وكأنه شخصية مطبوعة بأبعاد ثلاثية. إنه ذلك اللاعب المواظب، الذي يعيد فريقه إلى خضمّ اللعبة، ثم يقضي على الخصم بنفسه. وستبروك يثبت نفسه في كل ثانية يمضيها في الملعب – من ناحية العاطفة والطاقة على حدّ سواء. وكل هذا جعله يحصل هذا العام على 35 مليون دولار - فهو اللاعب الثاني الأعلى أجراً في الدوري الأميركي لكرة السلّة للمحترفين- ونادراً ما تجد ليلة لا يكسب فيها أي سنت. إنه الإنجاز مجسّداً في لاعب رياضيّ.

Blazer, t-shirt, trousers, sneakers, price on request, Louis Vuitton 

في عام 2017، في سن التاسعة والعشرين، توّج وستبروك بلقب أفضل لاعب في الدوري الأميركي في كرة السلّة للمحترفين، متألّقاً في هذا الاتحاد الذي قد يكون الأكثر اكتظاظاً بالمواهب في العالم. في ذلك الموسم، حقق متوسط ثلاثة مزدوجات (تريبل دبل) - بأكثر من 10 كرات مرتدة ونقاط ومساعدة لكل لعبة. وبلغة كرة السلة، فإن ثلاثة مزدوجات (تريبل دبل) في مباراة واحدة تعتبر سبباً كافياً للاحتفال بالنسبة إلى معظم اللاعبين. إلى أن جاء وستبروك، وكان حتى ذلك الوقت، مجرد التفكير في تحقيق مثل ذلك المعدّل خلال موسم عادي من 82 مباراة يعتبر مثيراً للذهول. لأنه ببساطة لم يسبق أن تحقق من قبل. ثم – لمَ لا؟ – أعاد الكرّة مجدّداً في الموسم التالي.

ثمّة ناحيتان في شخصية وستبروك، مثل يين ويانغ في التراث الأسيوي – ذلك الشيء الذي يجعلك تتابعه بشكل حثيث وفي الوقت نفسه تتساءل عنه: إنها عواطفه. فهو يلعب من خلال نفسه، ويستثمر أقصى طاقته من جميع جهات الملعب بقوّة إرادة تنضح من كلّ خلية من خلايا جسمه.

في بعض الأحيان، قوّة الإرادة تلك تتحوّل إلى تسديدات عاصفة تحتاج إلى أداء جسمانيّ لافت، أو تمريرة في جزء من الثانية تنتهي بتسجيل هدف ثلاثيّ النقاط. وفي أحيان أخرى، تقوده قوّة إرادته إلى أخطاء محيّرة وغير محسوبة بشكل دقيق مثل تسديدة بعيدة جداً، وخطأ في التهديف يقود فريقه إلى وضع أسوأ مما كان فيه. إنه التجاذب بين الضوء والعتمة. هو الأمر الذي يكسبك الجماهير والأعداء على حدّ سواء. إنه سحر وغموض وستبروك.

وكالعادة، فإن "الميمز"  memes– التي تسود ثقافتنا – تختصر المسألة برمّتها: "إذا كنت غير قادر على تحملّ  أسوأ ما في "وستبروك" فأنت لا تستحقّ أفضل ما في "وستبروك" (If you can’t handle me at my Worstbrook, you don’t deserve me at my Bestbrook).


Shirt, $65, Zara. Jeans, $740, Amiri at Matches Fashion. 

وصل "وستبروك" إلى نهائيات الدوري الأميركي لكرة السلّة للمحترفين NBA، وذلك في العام 2012 مع فريق "ثندر" وتحديداً ضمن ثلاثة من اللاعبين الشباب هم من الأكثر مهارة وموهبة. ومنذ ذلك الحين، خسر العنصرين الآخرين ضمن ذلك الثلاثي، حيث تمّ تبادل "جيمس هاردن" مع هيوستن، بينما انتقل "كيفن دورانت" إلى الفريق المهيمن على بطولة الولاية "غولد ستيت واريورز"، بعد أسابيع فقط على فوزهم مع فريق "ثندر" في مباراة أسطورية ضمن نهائيات المباريات السبع الأفضل. كما ربح كل من هؤلاء اللاعبين منفرداً إحدى جوائز MVP، ليتحوّل ذلك الثلاثي الشاب من العام 2012 بعد ذلك إلى فكرة تندرج ضمن خانة التساؤلات حول ما كن يمكن أن يحدث لو استمرّ.

فالسؤال الذي يبقى معلّقاً إذن، هو ما إذا كانت عظمة "وستبروك" كلاعب منفرد يمكن أن تطلق فريق "ثندر" إلى تلك الأعالي مجدداً. وما إذا كان بإمكانه أن ينمّي ويترجم تلك الطاقة الهائلة إلى لقب ضمن NBA. لقد أظهر الموسم حتى الآن لمحات من الإمكانيات الموعودة، واحتمالات في أن تطرأ تغييرات مستجدّة على هيكلية السيادة في الدوري. 

ذلك أن وستبروك يدير حياته وفقاً لكلمتين: "لمَ لا؟" والتي كانت أشبه بتعويذة تسيّره على مدى عقدين من الزمن تقريباً. وهو يحملها مطبوعة على قمصانه، ومطرّزة على أساور الرسغين. إنها ترياقه إزاء الانتقاد، وأهزوجة النصر في لحظات المجد.

ويقول وستبروك أثناء لقائنا معه: "هذه العبارة تعود إلى مرحلة الثانوية العامة، حيث كنا أن وبعض من أصحابي، نستعمل هذه العبارة كثيراً من باب المزاح، علماً أننا ما زلنا أصدقاء حتى الآن. كان ذلك جوابنا على كل شيء نقوله، كأن يسأل أحدنا "هل نذهب هناك؟" فنجيب "لمَ لا؟" كانت تلك نكتة. ثم فجأة تحوّلت إلى إلهام بالنسبة لنا." مضيفاً: "كبرنا جميعاً في وسط مدينة لوس أنجلوس، في الفقر، وكنا نحاول أن نتوصّل إلى أفضل طريقة نعين بها عائلاتنا على الخروج من تلك الأحوال. لم لا؟ لم لا أكون أنا؟ لم لا تكون أنت؟ كثيرون في هذا العالم سيقولون لك مراراً "لا يمكن أن تصبح هكذا. أنت لست قادراً على فعل ذلك"."


Jacket, $2500, t-shirt, $195, jeans, $395, Alexander Wang

"وستبروك" يعرف أن الأصوات المنتقدة لن تخفت، ليس في هذ الدوري على كلّ حال. وليس على هذه المنصّة. ويقول: "لهذا السبب عليك أن تحافظ على مبادئك ودوافعك. وأنا دوافعي لا تتغيّر، وهو الأمر الذي لطالما ساعدني كثيراً. فبغضّ النظر عما قد يقوله لك أحدهم، الانتقاد يزيدك ثقة بنفسك وبقدراتك، ويمنحك القوّة الشخصية. وأعتقد أن هذا تحديداً ما يحتاجه الكثير من الناس في هذا العالم: أن يتأمّلوا أنفسهم في المرآة وأن يقولواً "يمكنني أن أفعل ذلك. يمكنني أن أحقق ذلك. لِمَ لا؟" ويضيف: "هكذا هي الحال بالنسبة لي. هكذا أعيش، وهذا ما أؤمن به. بالنسبة لي هو مبدأ غاية في القوة. كلمتان فقط، ولكنهما تختزنان القوّة كلّها."

هل تذكرون نهاية فيلم Moneyball؟ حيث يكون براد بيت مدرّباً لفريق من اللاعبين المغمورين ويحقّقون انتصارات أكبر منهم، وحين ثعرض عليه وظيفة الأحلام فيبقى مصرّاً على إيمانه بفريقه وبمهمته؟ شعورك إزاء شخصية براد بيت في الفيلم قد يكون مماثلاً لشعورك إزاء "وستبروك". فهو إما عديم المنطق، أو عبقريّ. عنيد، أو رومانسي. 


***

لحسن الحظّ فإن "وستبروك" يكون في أفضل أحواله أثناء قيامه بالتدريب في ذلك الاستديو المغبرّ في أوكلاهوما سيتي، الواقع بين يافطتين: "محل توم للرهونات" و"محل توم للحلاقة"، لأن توم حصل على حق التوسّع بعض الشيء.
وبينما تدخل الأستديو، ثمّة يافطة مكتوب عليها "كاو دي كايوس". وتلبية لطلب "وستبرو"، تستقبله وجبة شهية من دجاج "تشيكفيليه" استعداداً لجلسة التصوير الخاصة بمجلة جي كيو، مع أنه سرعان ما يلاحظ أن الصلصة البولينيزية وليموناضة الشاي الحلو تنقصها، ولكنها طبعاً مسألة سهل حلّها.


Jacket, $1600, t-shirt, $300, trousers, $380, Acne Studios. Sneakers, $515, Pierre Hardy

"غداً سوف أبدو وكأنني أتحرّك بالتصوير البطيء"، يقول ويستبروك بابتسامة وهو يلتهم شطيرة الدجاج الثانية. وحين ينهض ليتأمّل بدقّة الملابس المعلّقة، يشرق وجهه، ويهزّ برأسه ثم ينضمّ إلى منسّق الأزياء لدى جي كيو، جيم مور. بعد ذلك، يلجأ وستبروك إلى "فيستايم" ليريه بعض اقطع التي يمكن أن تساعد في الارتقاء بهذه الأزياء إلى ما هو أكثر من رائع.

ما من فترة في موسم الدوري الأميركي لكرة السلّة للمحترفين محمومة أكثر من نهاية مارس. ففي هذا الوقت، تكون النهائيات قد استقرّت بشكل أو بآخر، ويكون اللاعبين النجوم قد وضعوا قيد الاستعداد، لتبقى منافسات أفضلية الفريق المضيف هي مصدر التوتّر الوحيد المتبقّي في الموسم المعتاد.

كما أنه أسوأ الأوقات للتباهي، أو لعرض العضلات، أو الإدلاء بالتصريحات الاستفزازية. فعشية النهائيات هو وقت داكن بالنسبة إلى اللاعبين، على غرار لبرون جيمس العام الماضي حين امتنع كلياً عن منصات التواصل الاجتماعي.

وبالنسبة إلى راسل وستبروك، فهو ليس على استعداد أبداً على مشاركة تفاصيل لعبة الليلة الماضية، أو التأخير الذي كلّف فريق "ثندر" مباراة هذا الأسبوع. هو أيضاً غير مهتمّ في الحديث على المشادّة الكلامية مع أحد المعجبين من يوتاه الذي أدلى بتعليق عنصريّ (وقد عوقب ذلك المعجب بمنعه من دخول الملعب مدى الحياة.)

كلا، هو ليس الوقت المناسب للغوص في أعماق موسم الدوري الأميركي لكرة السلّة. (حتى التلميح عن الكلام في كرة السلة يجعل وستبروك منزعجاً بعض الشيء، متلفّتاً حوله في الغرفة.) إلا أن وستبروك هو فعلاً غاية في السعادة والاستعداد للحديث عن عشقه الآخر.

إذ يقول متحدّثاً عن باكورة المجمعات التي عرضها "دانيال لي" لدى "بوتيغا فينيتا": "أتعلم؟ كانت تلك مجموعة جيدة. من حيث الإمكانيات والتوقعات الإيجابية، أعتقد أنها كانت مذهلة. أنا من أنصار المجازفة، لذا فأنا أفهمه تماماً."

فإذا كان التقاء الرياضة والموضة قد وصل نقطته القصوى، ستجد راسل وستبروك الشعلة المتراقصة عند القمّة. والدائرة التي يتحرّك ضمنها في عالم الموضة لا يستهان بها، إذ تضمّ لائحة أصدقائه مصممين مثل كيم جونز وفيرجيل أبلوه، كما أنه أطلق مجموعة أزياء تحمل اسمه "أونور ذا غفت" Honor the Gift، إلى جانب اختياره حديثاً الوجه الإعلاني لعلامة الموضة الاسكندينافية النابضة Acne Studios.


Jacket, trousers, price on request, Overcoat

وكان وستبروك قد دخل حلقة الموضة في بداية العشرينيات من عمره. هناك، وجد نفسه برفقة المبدعين المتوّجين. وفي نيويورك، كان يرافق شخصيات مثل آنا وينتور، وأندريه ليون تالي. 

ويقول: "لم أشأ أن أجلس في عروض الأزياء وأشاهد، ثم ألتقط الصور، وأنهض، وأسير مبتعداً وحسب. أردت فعلاً أن أفهم ما كنت أشاهد، أن أفهم الخامات، وتاريخ الموضة، ومنشأها، ومن هم صنّأع اتجاهاتها، ومن هم قادتها، وأيضاً من هم محرّرو مجلات الموضة المختلفة." ويضيف: "أعتقد أن كثيراً من الرياضيين، والمشاهير عموماً، يكتفي بالذهاب إلى العروض للجلوس والتقاط الصور، وأنا لا أريد ذلك."

كلّ امرء بحاجة إلى ملهم في الأناقة، إلى شخص يشبه لوحة إلهام تدفعه نحو آفاق تقدّمية في الموضة، وتجعله مبدعاً في خياراته. وبالنسبة إلى وستبروك، أمّه كانت ذلك الشخص.

ويقول: "حتى يومنا هذا، لا زلت كلما رأيت والدتي أقول لها: "يا إلهي، أنت لا تزالين تملكين تلك اللمسة." هي لا تكفّ عن إذهالي، مع أنها لا تعير الأمر أهمية. إنها أنيقة دائماً بأسلوبها الخاص، وأنا ورثت عنها ذلك. لطالما كانت رمزاً في الأناقة بالنسبة لي. طبعاً خلال نشأتي، لم نكن نملك الكثير من المال، ولكن كانت أمي تحرص أن أن نحصل أنا وإخوتي على كل ما يلزمنا. ولكنها علمتني أنني يمكن أ، أكون أنيقاً وأن أرتدي الملابس اللائقة، من دون أن تكون من الماركات الغالية التي لم نكن نتحمّل تكلفتها. كان والدتي تتقن دائماً فن المزج بين الأسماء الثمينة والأخرى الأقلّ سعراً. أنا أفعل مثلها، فأنا أرتدي زارا، وارتدي توب شوب، وأرتدي الأزياء القديمة، أرتدي أي ماركة. ولكنني أيضاً أرتدي لوي فويتون وأكني ستوديوز. هذا أهمّ ما في الموضة بالنسبة لي، أنك يمكن أن تفعل وترتدي ما تشاء."


Jacket, $760, hoodie, $580, Acne Studios. Trousers, price on request, Overcoat

فإذا كنّا نعيش حقبة "كلّ ما تشاء" من ناحية الأناقة الشخصية، فإن أسلوب وستبروك هو حتماً مغرِق في المغالاة، نابض وجريء، وهي السمات التي تليق بكل سفير للموضة يعرف قدره. وقد تكون منظومة "لم لا؟ شعاراً غير رسمي لمواقفه في الموضة الرجالية.

ويقول وستبروك أثناء تناوله البطاطا المقلية: "أعتقد أننا من علامات الموضة، إلى المصممين في العالم، وحتى المصورين، والمنسّقين، وجميع نواحي الموضة، بتنا نجد الكثير من التنوّع. وهذا ما يمنح الناس الفرصة لفهم الخلفيات الثقافية المختلفة لدى الآخرين، وأن يعرفوا السبب الذي جعلهم يصممون شيئاً بطريقة معيّنة. أعتقد أنه لشيء رائع بالنسبة إلى الموضة."

وللتوضيح، وستبروك يعتبر أن مكانته على ساحة الموضة هي نتيجة لجهده وبالتالي فهو يستحقها عن جدارة. ذلك أنه اكتسبها نتيجة للتجريب، والتعارف، والعمل الجاد، والدراسة. تماماً كحاله في لعبة كرة السلّة، لديه عقيدته الخاصة في ما يتعلٌّ بالثقة بنفسه وبرؤيته.

ويقول: "لا يوجد من لديه أسلوبي في الموضة، أو من لديه مثل حسّي في الأزياء."

مَن مِنَ لاعبي دوري كرة السلة يلهمك من ناحية الموضة؟

"بصراحة، لا أنظر إلى أي شخص بحثاً عن الإلهام."

حسناً إذن، من من ضمن اللاعبين الآخرين يلفتك أسلوبه في الأزياء؟

"من الصعب الاختيار، لأن كثيراً من اللاعبين لديهم من ينسّق أزياءهم. أنا لا أستعين بأحد، وأنسّق أزيائي بنفسي."

هل من شيء تودّ أن يعرفه الناس؟

"أريدهم أن يعرفوا أنه لا بأس في أن تكون مختلفاً ومتفرّداً عن الآخرين. وكما في الموضة، ذلك ينطبق على العالم أيضاً. أعتقد أنه على الناس أن يعرفوا أنه لا بأس في أن تكون كما أنت، في السراء والضراء، وأن ترتكز دائماً إلى ما تؤمن به، وان تدافع عنه."

وبالفعل، هذا هو وستبروك في قرارة نفسه، إنه سرّ الصلصة، ربما بولينيزية، الذي يجعلها تتفوّق. إنها العقيدة الذاتية التي يملكها في داخله. وكل ما عنده، بشكل أو بآخر، أكان طبيعياً أو اصطناعياً، فهو يجد طريقه إلى تلك النقطة.

ما الذي تعلّمته من آنا وينتور؟

كما تعلم فإن آنا في عروض الازياء تشعرك بتلك الرهبة، فقط بجلوسها هناك. سنحت لي الفرصة بالتحدّث إليها وأن أراها على طبيعتها وانفتاحها في أمور مختلفة تتلّق بالموضة. كانت تلك تجربة فتحت عينيّ على كثير من الأمور.

ولكن ما أكثر ما تعلّمته منها؟

"أن تبقى على طبيعتك."


***
في الليلة التالية، وهي ليلة السبت، كانت الأنوار أسطع ما يمكن، والجماهير محمومة، ذلك أن فريق "غولدن ستيت واريورز"، المتوّج بطلاً للعالم ثلاث مرات، موجود في المدينة.
وسرعان ما يستحيل الربع الأول من المباراة جحيماً حقيقياً. فبمجرد أن يقوم ستيف كاري، هدّاف دوري كرة السلّة الدقيق، بتسجيل تسديدة ثلاثية النقاط بعد ثوان على بدء المباراة، لتأخذ الأمور منحاها باتجاه الأسوأ.


Jacket, price on request, Bottega Veneta. T-shirt, price on request, Honor. Trousers, price on request, Louis Vuitton. Sneakers, $85, Converse

والواقع أن وستبروك يبدو فعلاً وكأنه يلعب بالتصوير البطيء. وبينما هو في العادة سلس الحركة، تجده متثاقلاً. كما أنه أخذ يتردّد في مواقف كون فيها ثابت الرأي في العادة، عدا عن الخطأ التقني الذي وقع فيه. وبشكل عام أطلق تسديدتين من أصل 15 من الملعب.

تمخّض فريق "ثندر"، فوَلَدَ فأراً، والجمهور اليائس أخذ يضمحلّ، بينما المعجبون بالفريق وصفوا المباراة بأنها واحدة من الأسوأ في تاريخ وستبروك المهني.

كان الأمر بالفعل جلياً، ففي موسم عادي يتضمّن 82 مباراة، لا بدّ من حصول إحدى المباريات العقيمة. لا بدّ أن تدخل الملعب، وتلعب بشكل سيء. إنه مستوى لا يرقى إلى أسلوب وستبروك، ولكنه سرعان ما سوف يُمحى. فمن الغباء فعلاً أن نراهن على بقاء وستبروك في الدرك الأسفل، لأن وستبروك يصبح خطيراً حين يتعرّض لمثل ذلك الانهزام.

في الساعات التالية للمباراة، تبدو غرفة تبديل الملابس التابعة لفريق "ثندر" كئيبة. بول جورج يرتدي ملابسه ويتحدّث إلى الصحافيين، والجدية تسود محيّاه. بينما كيفن دورانت يتكاسل في الصالات الخارجية، ويسلّم على أصدقاء قدامى.

وبعد ذلك بقليل، يخرج وستبروك. يتخطّى كوكبة الصحافيين، كل منهم يحمل آلة تصوير، أو هاتفاً، أو ميكروفوناً. يتحاشى النظر في عيونهم وهو يجيب على سؤال، وثان، وثالث، ورابع، حاملاً زجاجة غاتوريد. يجيبهم بعموميات، وجمل نمطية، فهو يبدو تماماً كإنسان تتملّكه الرغبة في الخروج من هنا، والعودة إلى المنزل، الرغبة في استعادة الطاقة والعودة للأخذ بالثأر. هنا تشعر به وكأنه مستعدّ للتخلّي عن كلّ شيء مقابل الحصول على 48 دقيقة، حالاً والآن.


Jacket, $605, 1017 ALYX 9SM at Matches Fashion. Jeans, $395, Alexander Wang. Sneakers, $65, Converse

وأخيراً، سأله أحد المراسلين سؤالاً أثار اهتمامه: "راسل، حين تواجه ليلة مثل هذه، حين تسدّد كما فعلت، هل تغيّر شيئاً؟ أم هل تستمرّ في اللعب كما كنت، نظراً لقوّة الدفاع التي كانت بمواجهتك؟"

ويرفع وستبروك رأسه أخيراً بعض الشيء ويجيب: "أغيّر ماذا؟"

"هل تغيّر من أسلوب تسديدك حين يكون أسلوبك قد أظهر ضعفاً؟"

وأخيراً، يرفع وستبروك رأسه جيداً ويقول مركزاً عينيه في عيني المراسل بحدّة ويقول: "وهل تغيّرت خلال 11 عاماً؟"

"..لا."

تصفيات NBA تبدأ في 15 أبريل.


النص: آدم بيضاوي
تصوير: حاسبر سولوف
تنسيق الأزياء: جيم مور